التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٢٥٠
-البقرة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَلمَّا بَرَزُوا}: أى لما برز طالوت والمؤمنون المقاتلون معه، أى ظهروا، قولك أرض براز أى ظاهره غير مستوية بعمارات أو شجر أو غور، فهم كذلك ظهروا لأجل عدم ساتر لدنُّوهم.
{لجَالوتَ وَجُنُودِه} وهم مشركون، واللام للتعدية أو للتعليل، أى لأجل جالوت، أى لأجل قتال جالوت وجنوده، متعلقة ببرزوا على الوجهين، ويجوز تعليقها بحال محذوفة، أى متصافين لقتال جالوت وجنوده.
{قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ}: أى اصبب.
{عَليْنا صَبْراً}: التجأوا حين رأو قلتهم وكثرت جنود جالوت إلى الله تعالى، منادين بلفظ رب، لإشعاره بعبوديتهم له، فيصلح حالهم، هو دون غيره، وسألوه إفراغ الصبر فى قلوبهم، لأن الصبر هو ملاك الأمر، واختاروا للفظ الإفراغ مبالغة، كأنه قيل أعطنا كلما يمكن أن يعطى لمخلوق من الصبر، حتى لا يبقى منه شئ، كقولك افرغ الإناء أى أخله من جميع ما فيه، وذكروا لفظ على لكثرته حتى يستعليهم ويكون فيهم كالمصروف.
{وثَبت أَقدامنَا}: أى ثبت أقدامنا التى نمشى بها فى الأرض بتقوية قلوبنا، ولا نفر عن القتال، أو قلوبنا فهو كناية أريد بها معناها ولازمه، وأخروا هذا عن طلب إفراغ الصبر، لأنه يترتب على الصبر.
{وانْصُرْنا على القَوْمِ الكَافِرِينَ}: أخروا طلب النصر لترتب النصر غالباً على الضمير، وتثبيت القدم، ولإشعار ذلك بالظفر وتسببه فى الظفر رتب عليه هزم عدوهم بالفاء فى قوله: {فَهزَمُوهُم ..}