التفاسير

< >
عرض

قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ
٧١
-طه

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قالَ} فرعون: {آمَنْتُمْ} بهمزة الاستفهام والألف بعدها هو همزة آمن يؤمن، فلبت الفا. وأما ألف آمن فمحذوفة وكتبت حمراء إعلاما بأنها قد كانت لا لتقرأ. كذا قيل. والحق أنها كتبت لتقرأ لأن تمد الهمزة مدا مطولا فى قدر ألفين.
وقرأ حفص وقنبل بهمزة وألف واحدة، على الإخبار على جهة الإنكار، أو على تقدير همزة الاستفهام.
وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر بهمزتين مختلفتين بعدهما ألف {لهُ} أى به، أو اللام على أصله، فيضمَّن آمنتم معنى خضعتم، أو صرتم له أتباعا.
{قَبْلَ أَنْ آذَنَ} أنا. {لَكُمْ} فى الإيمان به.
{إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} عظيمكم فى السحر وأعلمكم به أو أستاذكم {الَّذِى عَلّمَكُمُ السِّحْرَ} وأهل مكة يقولون لمعلمهم القرآن أو غيره: كبير. يقولون: أمرنى كبيرى. وقال لى كبيرى.
وروى أنه قال لهم: قد تواطأتم على فعلتم.
{فَلأقَطِّعَنَّ} التشديد للتأكيد.
وقرئ بفتح الطاء غير مشددة وإسكان القاف وفتح الهمزة {أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ} اليد اليمنى والرجل اليسرى وكل واحد من العضوين خالف الآخر؛ لأن هذه يد وهذه رجل واليد يمنى والرجل شمال ومن للابتداء، لأن القطع مبتدأ وناشئ من مخالفة العضو الآخر لا من وفقه إياه، متعلقة بأَقطعن، أو بمحذوف حال من الأيدى والأرجل وهما جمعا قلة، وأراد بهما الكثرة. والأصل أيديكم بضم الدال كسرت لئلا تقلب الياء واوا ويجوز كون من للمصاحبة.
{وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ} بالتشديد للتأكيد.
وقرئ بكسر اللام غير مشددة وإسكان الصاد وفتح الهمزة. وهو أول من قطع الأيدى والأرجل وصلب {فِى جُذُوعِ النَّخْلِ}
قال ابن هشام: {فى} للاستعلاء بمعنى على. انتهى وإيضاحه أنه شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة بجامع التمكن فسرى التشبيه بجزئيات كل فاستعار لفظ {فى} لمعنى على وهو استعلاء جزئى استعارة تبعية تحقيقية هذا مذهب الكوفيين.
وقال البصريون: {فى} هنا للظرفية. شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالّ فيه، على طريق الاستعارة بالكناية، أو شبه الجذوع بالظروف بجامع التمكن فى كل على طريق الاستعارة بالكناية. و {فى} على الوجهين تخييل ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بشرحى على شرح عصام الدين.
وعن أبى حِبان: حفر لهم فى الجذوع فالظرفية حقيقة. وقد يقال حقيقة بلا حفر باعتبار أن الجذوع قد ألصقوا بها، وفضلت عنهم أطرافها بل أو لم تفضل فافهم.
{وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا} أنا أو موسى، أو أنا ورب موسى. وعلى الأقل ففى الكلام رفع نفسه بما اعتاده من القهر بالعذاب وتحقير موسى والتهكم به، حيث أثبت له التعذيب مع أنه لا يقدر فى ذلك المقام على تعذيب أحد بل يقدر على سبيل المعجزة، ولكنه ليس من التعذيب فى شئ. قال جار الله: اللام مع الإيمان فى كتاب الله لغير الله كقوله: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين.
{أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} مذابا وقيل: أبقى عقابا وهو أعم، وكذا قول بعضهم على المخالفة.