التفاسير

< >
عرض

وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
٣١
-الأنبياء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَجَعَلْنَا فِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ} جبالا ثابتات، مِن رسا يعنى ثبت.
{أن تَمِيدَ} مفعول لأجله، على حذف مضاف، أى كراهة أن تميد، أو حَذَر أن تميد.
ومعنى حذر الله: اتبع. واشتهر فى كتب التوحيد أن الله لا يوصف بالحذر، ولعله بالمعنى الذى فى المخلوق، للإبهام. فافهم، أو تقدر لا النافية، بعد أن ولام التعليل قبلها أى لئلا تميد، لعدم لإلباس، كما زيدت لعدم الإلباس فى لئلا يعلم، على أحد وجوه وفيه قال ابن هشام: تعسف، لحذف شيئين. والحق أنه لا تعسف بذلك. أما اللام فجمعها شائع كثير جدا، وأما لا فحذفها لدليل كسائر المحذوفات لدليل والأول قول البصريين.
قال: وقيل: أنْ بمعنى اللام ولا وهو خطأ. والمَيَد: التحرك قيل: إن الأرض بُسطت على الماء، وكانت تتحرك كالسفينة فى الماء، فأَرساها بالجبال.
{بِهِمْ} فلو كانت تميد بهم لم يستنقموا منها، ولم يتمكنوا فيها.
{وَجَعَلْنَا فِيهَا} فى الأرض، أو فى الرواسى، أو فى الجميع، إما لأن الرواسى لما جعلت فيها كانت منها، وإما لذكرها كما ذكرت الأرض.
{فِجَاجًا} مسالك واسعة، ففيه معنى الوصف. والمفرد فج، ولا يختص بالجبل، خلافًا لبعضهم، وهو مفعول جعلنا.
{سُبُلاً} بدل منه أى طرقا نافذة.
وفائدة هذا الإبدال تضمين الدلالة على أنه تعالى جعل فيها المسالك واسعة للمسائلة، أعنى لمن يمشى فى السبيل، أى لمن يريد المشى فى السبيل. وفيه بعض توكيد، أو فجاجا حال من سُبُلا ولو كان سُبُلا نكرة، لتقدم الحال. وإنما لم تؤخر فتكون صفة. قيل: ليدل التقديم على أنه حين خلقها، خلقها واسعة، على صفتها الآن.
{لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلى مقاصدهم فى الأسفار وغيرها. ولعل للتعليل، فى الأظهر.