التفاسير

< >
عرض

وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ
٢٩
-المؤمنون

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَقُل رَّبِّ} يا رب {أَنْزِلْنِي} في السفينة أو في الارض {مُنزَلاً} مصدر ميمي من انزل بمعنى انزال أو اسم مكان منه.
وقرأ ابو بكر بفتح الميم وكسر الزاي مصدر ميمي بمعنى النزول مفعول مطلق وهو اسم مصدر هنا لنيابته عن الانزال.
كقولك: (اغتسل غسلا) فمنزل بمعنى النزول النائب عن الانزال أو هو اسم مكان وقياس المصدر الميمي من نزل فتح الزاي.
وقيل: المراد انزلني بانزال سفينتنا إذا وقفت.
وقيل: المراد ان يقول إذا خرج إلى الارض (رب انزلني منزلا) وهو قول مجاهد.
{مُّبَارَكاً} بسبب ذلك الانزال أو منزل لخير الدنيا والآخرة.
وقيل: المراد بالبركة النجاة من الغرق وكثرة النسل بعد الانجاء {وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنِزِلِينَ} الانزال يكون من الله ومن غيره كما تنزل الضيف إذا جاءك وانزال الله خير لانه يحفظ من انزله في سائر احواله وانت إذا انزلت احدا حفظت بعض امره بقدرة الله فحفظك حفظ منه وعجزت عن حفظ باقيه وهذا ثناء مطابقة لدعاء مرتين يتبعه به مبالغة في دعائه وتوسلا به إلى اجابته وهو دعاء اهم وانفع من اهلاك قومه.
وان قلت: هلا قيل: فقولوا:
{ الحمد لله } وقول: (لما ربنا أَنزلنا) لقوله: { استويت أنت ومن معك } فانه بمنزلة فاذا استويتم؟ قلت: هو نبيهم وامامهم فكأن قوله قولهم مع ما فيه من الاشعار بفضل النبوة واظهار كبرياء الربوبية وان رتبة تلك المخاطبة المخصوصة لا يترقى اليها الا ملك أو نبي والانزال المبارك ولو طلبه لنفسه لكنه ينزل بقومه فقط طلبه لهم ايضا.
وقوله:
{ فاذا استويت إلى المنزلين } للسلامة وحفظ المنزل وأهله من سارق وجان ودابة مؤذية وبركة المنزل والامان من آفات البحر وعوارضه يقرأ عند طلوع السفينة ثلاثا بعد قراءة الفاتحة ثلاثا ثم يقول: يا من فلق البحر لموسى ونجى يونس من بطن الحوت وسخر الفلك والفلك والعالم كله الكفاية الكفاية الكفاية يا كافي من استكفى به ويا مجيب من دعاه يا مقبل من رجاه انت الكافي لا كافي الا انت يفعل ذلك ثلاثة ايام.