التفاسير

< >
عرض

وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ
٢١٩
-الشعراء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَتَقَلُّبِكَ} عطف على الكاف والرؤية علمية والرؤية العلمية قد ترد متعدية لواحد كما هنا أي الذي أحاط علمك بك وبتقلبك.
{فِي السَّاجِدِينَ} لا يخفى حالك عنه كلما قمت وكلما انقلبت في الساجدين والمراد بتقلبه فيهم تصفح أحوال المتهجدين ليعلم كيف كانوا من أمر الدين، روي انه لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة الموالية ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون لحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات فوجدها كبيوت الزنابير لما فيها من ذكر الله وتلاوة القرآن في الصلاة وغيرها والمراد بالساجدين المصلون وقيل المراد تقلبك في الساجدين بالقيام والركوع السجود والقعود اذا كان إمامهم وقيل المراد بالقيام والتقلب قيامه للصلاة بالناس وتصرفه فيهم بقيام وركوع وسجود وقعود وسأل مقاتل أبا حنيفة هل تجد صلاة الجماعة في القرآن؟ قتلى الآية، وقيل: يراك حين قيامك للصلاة وحدك وحين تقلبك في الساجدين إماما لهم، وقيل: تقلبه، فيهم محبته لهم واهتمامه بهم وقيل: تقلب بصره في المصلين فانه كان صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه كما يرى من أمامه عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أحسنوا الركوع والسجود إذا ركعتم واذا سجدتم والذي نفسي بيده إني لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يدي " وعن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: " هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم إني أراكم من وراء ظهري " وفي رواية عن ابن عباس أراد تقبله في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة و (في) على أصلها أي في جملة الساجدين أو معدود فيهم أو للمصاحبة وهي متعلقة بتقلبك أو بمحذوف حال من الكاف ووصف الله سبحانه نفسه بالعزة والرحمة والروية تأنيسا لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه ينتقم له ويرحمه ويجازيه على الطاعة فيقوى توكله ويطمئن قلبه وزاد في ذلك بقوله.