التفاسير

< >
عرض

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
٧٩
-القصص

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فَخَرَجَ} قارون.
{عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} حال من ضمير خرج أي متغمرا في زينته وزينة المركب والملابس والجواري والغلمان وما تحتاج اليه الجواري والغلمان من مركب وملبس ومر بذلك كله على قومه فذلك خروجه عليهم وقيل على بمعنى في أي خرج في جملة قومه وقيل خرج عليهم في زينته من اتباع وجوار وغلمان ومراكب وملابس وروي انه خرج هو وقومه وهم سبعون الف عليهم الثياب الحمر والصفر والمعصفرات وقال مجاهد خرج على براذين بيض على سرج الأرجوان وعليها المعصفرات وكان ذلك اول يوم ظهرت المعصفرات على ما كان أبيّ يذكر لنا وقال مقاتل: خرج على بغلة شهباء على سرج من ذهب وعليه الأرجوان ومعه ستمائة رجل عليهم الثياب الحمر على البغال الشهب وفي رواية عنه اربع مائة رجل عليهم وعلى دوابهم الأرجوان قيل ومعه ثلاثمائة جارية بيضاء عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال الشهت وقيل خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه اربعة آلاف على زيه وقيل عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعلى يمينه ثلاثمائة غلام وعلى يساره وثلاثمائة جارية بيض عليهم الحلي والديباج وقيل في تسعين الفا عليهم المعصفر.
{قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَيَٰوةَ الدُّنْيَا} وهم المشركون قاله الشيخ هودرحمه الله وينافيه قولهم بعد ذلك.
{ ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، لولا أن مّن الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } وقد يجاب بأنهم قالوا ذلك بعد التوبة لما رأوا وكان شركهم بانكار نبي او غيره لا بإنكار الله وان الكافرين الذين لا يفلحون من طغي بالنعمة على العباد مع انه يحتمل ان يكون قوله {ويكأنه لا يفلح الكافرون} ليس من كلامهم وقيل الذين يريدون الحياة الدنيا قوم مسلمون تمنوا مثل ما أوتي قارون على سبيل الرغبة في البأس والغنى كما هو عادة البشر وعن قتادة: تمنوا ليتقربوا به الى الله وينفقوه على سبيل الخير وذلك اغتباط وهو ان يتمنى الانسان مثل ما لغيره من غير ان يحب زواله عن غيره وهذا جائز والحسد تمني زواله الى نفسه او الى غيره اولا الى احد وهو محرم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل يضر الغبط؟ فقال: " لا إلا كما يضر الحظ والبخت " .
{يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظًّ عَظِيمٍ} الحظ النصيب والجد والبخت والدولة.