التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرينَ
٣٣
إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٣٤
-العنكبوت

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَلَمَّا أَن جَاءَت رُسُلُنَا لُوطاً} وهم الملائكة.
{سِيءَ} لوط اي ضر.
{بِهِمْ} اي بالرسل والمراد انه جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة ان يقصدهم قومه بسوء ولا يدري انهم ملائكة وان صلة لتأكيد المجيء والسوء واتصالهما كأنه قيل لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير بطي حذرا من قومه والظاهر عندي ان التأكيد للسوء واتصاله فقط.
{وَضَاقَ} لوط.
{بِهِمْ ذَرْعاً} اي ضاق بشأنهم وتدبير امرهم وذرعا تمييز محول عن الفاعل وهو مخرج اليد او العنق من القميص او هو الذراع وذلك كناية عن ضيق الطاقة من حيث ان ضيق مخرج اليد او قصير الذراع لا ينال ما يناله واسعي المخرج وطويل الذراع يقال: ضاقت يده اذا فقد الطاقة ورحبت ذراعه اذا وجدها ويجوز كون الذراع الصدر لاتصاله بذراع القميص وازداد ضيقه بكونهم على صور الآدميين الحسان الوجوه وعلى صورة الاضياف واعلموه بأنهم رسل الله.
{وَقَالُوا} لما رأوا ضيقه.
{لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ} على تمكنهم منا او لا تخف منهم ولا تحزن علينا.
{إِنَّا مُنَجُّوكَ} وقرأ حمزة وابن كثير والكسائي ويعقوب وابو بكر بالتخفيف.
{وَأَهْلَكَ} عطف على محل الكاف الذي هو النصب باعتبار الاصل لأنه مفعول والاضافة انما هي للتخفيف ولو كان محل الكاف في الحال الجر على الاضافة بل قيل محله النصب وحذف النون للتخفيف او اهل مفعول لمحذوف اي وننجي اهلك او ومنجون اهلك.
{إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ} اي عذابا يقع به هول عظيم واضطراب يقال ارتجز العذاب وارتجس اذا اضطرب لما يلحق المعذب من القلق والاضطراب وقرأ ابن عامر بضم الميم وفتح النون وتشديد الزاي عبر بالانزال لأن المعذب يعلوه العذاب.
{بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} أي بكونهم يفسقون فما مصدرية.