التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
١٢٣
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأنْتُم أذِلَّةٌ}: بدر: اسم موضع بين مكة والمدينة، وقيل: اسم قرية هناك، سمى الموضع باسمها، أو سمى الموضع باسم الرجل الذى نسبت إليه، وسميت باسمه أيضاً وهو بدر بن مخلد ابن النضر بن كنانة كان قد نزلها، وقيل: بدر بن الحارث حافر بئرها، وقيل بدر: اسم البئر التى بها سميت، لاستدارتها ولصفائها، ورؤية البدر فيها.
و{أذلة}: جمع ذليل، جمع قلة، والمراد الكثرة، وتأتى إن شاء الله قصة بدر فى سورة الأنفال، ووجه الذل أنهم قليل وكانوا ثلثمائة رجل وثلاثة عشر، وقيل خمسة عشر، وقيل غير ذلك، وأنهم خرجوا على نواضح ينعقب النفر على البعير الواحد، وأكثرهم يمشون على أرجلهم، ولم يكن معهم إلا فرس واحد، وكان المشركون ألفاً، معهم مائة فرس، وفيهم سلاح ونصر الله المؤمنين عليهم إذ صبروا واتقوا.
{فَاتَّقُوا اللهَ}: خافوه فى جميع أمره، ومنه الثبات مع رسوله صلى الله عليه وسلم.
{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}: نعمه التى أنعم بها عليكم، بتقواكم، ومنها نصره، أو لعل الله ينعم عليكم فتشكرون، فكنى بالشكر عن سببه وهو الإنعام، قال ابن عمر:
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فى ثلثمائة وخمسة عشر، فقال صلى الله عليه وسلم:اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم" ففتح الله عليهم يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا قد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا.