التفاسير

< >
عرض

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
١٢٦
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَمَا جَعَلَهُ}: ما جعل.
{اللَّهُ}: الإمداد.
{إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ}: بالنصر.
{وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ}: لتسكن قلوبكم بالإمداد فلا تجزعوا من قلتكم وكثرة عدوكم، وهذا وما بعده مما يزيل الشك عن القلب، إذ قد يكون فى القلب ارتياب فى أن الملائكة مع قوتها، حضرت القتال ولم يكن إلا ما كان من قتل بعض المشركين، ولم يقتلوا كلهم، وفى أنه كيف تخلص القتل إلى بعض المسلمين مع حضور الملائكة، مع أن الملائكة الواحد لو أمر بقتل المشركين لقتلهم جميعاً بمرة، ولم يبقوا قدر ما يصلون لا قتل مسلم أو أقل من ذلك القدر، فإن جبريل وحده عليه السلام، قلع خمس قرى من قرى قوم لوط من سبع الأرضين بريشة واحدة، وقلبها، فأجاب الله الرحمن الرحيم بنا، اللطيف بنا، والحمد لله بأن حضور الملائكة ولو كان على هيئة القتال، وقاتلت وقتلت بعض المشركين يوم بدر، وتخزمت وجاءت ورجعت فى الميدان، لكن لم يرسلها الله إلا تبشيراً وتسكيناً لقلوب المؤمنين، لتشتد قلوبهم، إذا علم من علم ورأى من رأى ذلك منهم، ولا يبالوا بقتلهم، وتأخر من تأخر فيحصل لهم أجر القتال وأجر الشهادة، وإلا ليقتل منهم من أراد الله قتله من المشركين بأمره وتمكينه منه، ولله أن يفعل ما يشاء، فزالت الريبة، وزال إنكار أبى بكر الأصم، عمن ينكر، كإنكاره أن يكون حضورهم للقتال، وإنهم قاتلوا كأشد القتال لشبه قوتهم، فالنصر من الله لا من الملائكة بكثرة العدو، كما قال:
{وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم}: فلا تتوكلوا إلا عليه لأنه ذو العزة فلا يغلبه شىء، وذو الحكمة لكمال علمه، فلا تخفى عليه مصالحكم. وبشرى مفعول ثان لجعل لا مفعول لأجله، ولتطمئن متعلق بمحذوف، أى فعل ذلك لتطمئن، ويجوز أن نجعل فعل المعنى أوجد فيتعدى الواحد فينصب {بشرى} على أنه مفعول لأجله فيكون اللام فى {لتطمئن} ذكرت لعدم اتحاد الفاعل فيه، فيكون معطوف على {بشرى} من العطف على قدر المعنى، لأن المعنى للتبشير ولتطمئن.