التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٣١
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}: فعرض عليهم الآية، فلم يقبلوها، وقيل: إن نصارى نجران قالوا: إنما نقول فى عيسى إنه ابن الله وأنه الله، وأنه إله ونعبده حباً لله وتعظيماً له، فنزلت الآية، "وعن ابن عباس: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش فى المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم، وعقلوا عليها بيض النعام، وجعلوا فى آذانها أقراط الذهب وغيره، من الجوهر، ويسجدون لها، فقال: يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل. فقالوا: إنما نعبدها حبا لله لتقربنا إلى الله زلفى" ، فنزلت الآية. وقيل: ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حب الله فنزلت. وهو مروى عن الحسن، وابن جريح، ومعناها: إن صدقتم فى دعواكم، حب الله تعالى، فاتبعونى فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فإنه من الله تعالى، فاتباعى محبة الله ومما يلزمكم الاتباع فيه أن تقولوا: عيسى رسول الله، لا إله، ولا ابن الله سبحانه وتعالى، ومحبة العبد لله جل وعلا أن يعظمه ويتبع أمره ويجتنب ما نهى عنه، وحب الله للعبد أن يثنى عليه ويثيبهُ، ويعفو عنه، وينعم عليه، وذلك من لوازم حب مخلوق لآخر، فهو بمعنى اللازم فهو مجاز مرسل، أو استعارة تبعية، أو سمى ذلك حباً للمقابلة، فمن ادعى محبة الله تعالى وخالف كتابه أو سنة رسوله الواجبة، فهو كاذب وليس من حبه الطرب، والصفق باليد عند ذكره، أو اهتزاز الرأس، أو الرقص، والحق ما قاله الجنيد، أن التصوف اتباع ما عليه السنة، وحقيق بالعبد، أن يحب الله بأن لا يخالفهُ، وبأن يعظمه ويكره سخطه، ولذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة، وذلك أن كل موجب من حسن وكمال فى نفس الإنسان أو غيره فهو من الله وحب المخلوق للمخلوق، ميله إليه لكمال فيه، بحيث يحمله على ما يقربه إلى الله، وما ذكرته فى حب العبد لله هو مذهب أكثر المتكلمين، وهو الذى ندين به. وقيل: هو كحب الإنسان آخر - ومر آنفاً - وقرىء: تحبون بفتح التاء، أو يحببكم الله بفتحها. وقرئ. يحببكم الله بفتحها وإدغام الباء فى الباء مضمومة على التخلص من ساكنين، والقراءاتان من حبهُ يحبه الثلاثى، ومنه قول الشاعر:

أحب أبا نزوان من حب تمره وأعلم أن الرفق بالجار أرفق
ووالله لولا تمره ما حببته ولا كان أدنى من عبيد ومشرق

{وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: يغفر ذنوب محبه وينعم عليهِ.