التفاسير

< >
عرض

قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
٦٤
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ}: أهل الكتاب: اليهود والنصارى، وقيل: وفد نجران، أو يهود المدينة، والكلمة هى عدم عبادة غير الله، وعدم إشراك شىء ما به فى شىء ما، وعدم اتخاذ إنسان إنساناً ربا من دون الله، وكل من اتخذ غير الله ربا فقد انتفى من اتخاذ الله ربا، ولو زعم أنه اتخذهما معاً ربين، لأن ربوبية الله هى التى لا شركة له فيها، وسمى تلك الإعلام كلها كلمة، لأن العرب تسمى كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر، كلمة. فقوله: {ألاَّ نَعبُدَ} بدل من {كَلمة} بدلا مطابقاً مع ما عطف عليه فهو تفسير للكلمة، أو هو خبر لمحذوف، كأنه قيل: ما هى؟ فقال هى: {ألاَّ نَعبُدَ إلا اللهَ ولاَ نُشرِكَ بِهِ شَيئاً} أى لا نفعل ذلك، ولا نعتقد جوزاه ولا نرى أحداً أهلا لهُ، وقرئ بسكون لام كلمة، و{سواء} نعت {كلمة} أى: كلمة مستوية بيننا وبينكم فى العدل، تقبلها التوراة والإنجيل والقرآن، وتؤمن بها، فلا قولوا: عزيز ابن الله، ولا المسيح ابن الله، ولا إلاه إلا هو الله، ولا تطيعوا أحباركم، ورهبانكم، فيما يحلون أو يحرمون من دون الله، ولا تسجدوا لغير الله، وفى مصحف ابن مسعود: إلى كلمة عدل، وقرأ الحسن بالنصب أى استوت سواء، أى استواء "قدم وفد نجران المدينة واختصموا مع اليهود فى إبراهيم عليه السلام، فزعمت النصارى أنهُ كان نصرانياً وأنهم كانوا على دينه، وأولى الناس به، وقالت اليهود إنهُ كان يهوديا وأنهم على دينه، وأولى الناس به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا الفريقين برىء من إبراهيم ودينه، بل كان حنيفاً مسلماً، وأنا على دينه فاتبعوا دينه الإسلام، فقالت اليهود: ما تريد إلا أن تتخذ ربا، كما اتخذت النصارى عيسى ربا، وقالت النصارى: يا محمد ما تريد إلا أن تقول فيك ما قالت اليهود فى عزيز، فأنزل الله تعالى {قُلْ يَا أهلَ الكِتَابِ..} إلى قوله {والله ولى المؤمنين}" . أو النصارى عبدوا المسيح واتخذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم، أرباباً من دون الله، وذلك بأن اتبعوهم فيما يحلون أو يحرمون، ويسجدوا لهم، ويتبعوهم فيما يأمرون به من الشرك ولذلك قال: {وَلاَ يَتَّخِذ بَعضُنَا بَعْضاً أَربَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} بعدما ذكر أن {ألاَّ نَعبُدَ إلا اللهَ ولاَ نُشرِكَ بِهِ شَيئاً} ومن أطاع هواه أو أحداً فى معصيته، فقد اتخذه ربا، ولو كان لا يحكم عليه بحكم المشركين، ولذلك قيل معنى قوله تعالى: {وَلاَ يَتَّخِذ بَعضُنَا بَعْضاً أَربَاباً}: لا يطيع بعضنا فى معصية الله، وكان عدى بن حاتم من نصارى العرب فقال بعدما أسلم، "ونزلت الآية: وما كنا نعدهم يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون؟ فتأخذون بقولهم؟ قال: بلى. قال: هو ذاك. وذكر الشيخ هود أنهم ذكروا أن عدى بن حاتم، قال: أتيت النبى وفى عنقى صليب من ذهب، فقال: يا عدى الق هذا الوثن من عنقك قال: وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} فقلت: إنا لا نتخذهم أرباباً من دون الله. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أليسوا يحلون لكم ما حرم عليكم؟ فتستحلونه ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟ قلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم" . وعن الفضيل: لا أبالى أطعت مخلوقاً فى معصية الخالق، أو صليت لغير القبلة.
{فَإِن تَوَلَّوْاْ}: عما أمرنهم به من التوحيد والإسلام وهو فعل ماض للغائبين.
{فَقُولُواْ}: يا محمد وأصحابه.
{اشْهَدُواْ}: يا معشر اليهود والنصارى لنا عليكم.
{بِأَنَّا}: معشر المؤمنين: محمداً وأصحابه.
{مُسْلِمُونَ}: ولستم أنتم بمسلمين أى اعترفوا بأنا المسلمون، إن توليتم عناداً، بعد قيام الحجة، أو ذلك كناية عن أن يقول: اشهدوا أنكم يا أهل الكتاب كفاراً، كما تقول: تعريض بالكافر أما أنا فمسلم، تريد أنك لست مشركاً، كما كان مشركاً.