التفاسير

< >
عرض

فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ
٩٧
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ}: أى فى شأنه آيات بينات، فشملت الآيات البينات الحرم كله، لأنها كلها تسبب بالكعبة، واتصال لا ما يختص بالكعبة فقط، ذلك المجموع مقام إبراهيم، وأمن داخل الحرم وكون الكعبة لا يقصدها أحد إلا قصم، وكون الطيور لا تمر فوق الكعبة عند طيرانها فى الهواء، بل تحط عنها يميناً وشمالاً عند موازاتها، وهذا أمر مشاهد.
ومن ذلك أن سباع الوحش والطير إذا تبعت صيداً ودخل الحرم رجعت، حتى الكلاب لا تهيج الظباء، وأن مرضى الطيور تستشفى بالكعبة. ولا يشكل على ذلك هدم الحَجَّاج الكعبة، ورميه داخل المسجد عند محاربته لعبد الله بن الزبير، إذ تحصن عبد الله بالمسجد لأنه هدمه ليبنيه أجود فى زعمه والرمى للحرب لا مهاونة بالكعبة، ومن ذلك الحجر الأسود، والملتزم، والحطيم، وزمزم، وعرفة، والمزدلفة، ومن المشروعات من أحَلّ عمارة الكعبة بالعبادة، وأن بانيه إبراهيم وابنه إسماعيل وما ذكرته من أن الضمير فى قوله {فيه آيات بينات} للبيت، وهو الكعبة على أن المراد فى شأنه أولى من كونه للبيت على أن المراد بالبيت الحرم تجوز العلاقة الجوار، لأنه لا تشمل الآيات على هذا إلا آيات ما جاور البيت، وهو الحرم، ولا تشمل آيات نفس البيت، أو تجوز بطريق إطلاق الجزء وإرادة الكل، لأن هذا مجاز، والذى قبله كذلك، وجملة {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَات} مستأنفة، بين بها البركة والهدى، أو حال أخرى، وأجاز بعض أن تكون نعتاً لهدى على أنه قد نعت بقوله {للعالمين} وعلى أن الضمير لهدى، لا للبيت، لكن الهدى مراد به البيت.
{مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ}: مبتدأ خبره محذوف أى منها مقام إبراهيم، لا بدل بعض من البيت لعدم الرابط، وتقدير مقام إبراهيم منها على أن يكون منها حالا من مقام وما: رابط تكلف، ويجوز كونه بدل كل، باعتبار عطف مقدر، أى مقام إبراهيم وكذا وكذا، حذف ذلك دلالة على الكثرة، وإبدال المعرفة من المنكرة جائز، ويجوز أن يكون مقام إبراهيم بدل كل من آيات بينات، بلا تقدير عطف على أن المراد بالآيات البينات، هى المقام وحده لاشتماله على الآيات، وكذا إذا قيل إن المقام هو الحرم كلهُ، كما قال بعض، وبهذا التقرير جاز كونه عطف بيان لآيات، وذلك أن المقام صخرة صماء أثر القدم بالغوص فيها، وكان الغوص إلى الكعبين وخصت بالتلين عن سائر الصخور، وبقى الأثر إلى الآن دون آثار سائر الأنبياء، وعدم زواله أو زوالها، مع مضى مدة طويلة هى ألفان وثمانمائة سنة وثلاث وتسعون سنة إلى هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعمت اليهود - لعنهم الله - أن ذلك ألفان وأربعمائة سنة واثنتان وأربعون سنة، مع كثرة أعدائه، ولو كثر أيضاً مدعو حبه، ومع تداول الأيدى عليه وعبارة بعض، أن فيه أثر قدمى إبراهيم عليه السلام، وأنهُ دثر لمسح الأيدى، ويجوز أن يكون بدل كل، أو بيان، تنزيلا للمقام منزل آيات كثيرة، لظهور شأنه ودلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام، كما قال إبراهيم إنه أمة على أحد أوجه قوة فى كونه أمة، ويجوز ذلك أيضاً، على تنزيل قوله: {ومَنَ دَخَلَهُ..} إلخ منزلة ذكر الآية أخرى، كأنه قال: وأمن داخله وذلك اثنتان وهما أقل الجميع مجازا، وحقيقة خلاف ويدل على أن البدل بدل كل، أو على أن مقام عطف بيان قراءة ابن عباس، وأبى، ومجاهد، وأبى جعفر المدنى، وفى رواية قتيبة: آية بينة بالإفراد وعليها، فيجوز أن يقدر هى مقام إبراهيم، وسببه هذا الأثر الذى فى الصخرة أن إبراهيم عليه السلام لما أسكن هاجر، وابنه إسماعيل فى وادى مكة، واد غير ذى زرع، وانصرف إلى الشام، جاء بعد زمان، زائراً من الشام، إلى مكة. فقالت له امرأة إسماعيل: إنزل حتى تغسل رأسك، فلم ينزل، فأرادت أن ترجله وهو راكب، فوضعت حجراً على الجانب الأيمن، فوضع إبراهيم قدمه عليه حتى غسلت إحدى جانبى رأسه، ثم حولته إلى الجانب الأيسر حتى غسلت الجانب الآخر، ورجلته فأثرت قدمه فيه، فهو أثر واحد اجتمعت فيه قدماه، إلا أن ذلك الأثر اندرس من كثرة المسح بالأيدى، وقيل:
هو الحجر الذى قام عليه إبراهيم عليه السلام عند الأذان بالحج، إذ قال له ربه
{ وأذن فى الناس بالحج } وقيل: هو الذى قام عليه عند بناء الكعبة، لما ارتفع بناؤها، قام عليه ليتمكن من رفع الحجارة، ويجوز أن يكون الحجر فى المواضع الثلاثة واحداً.
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}: عن أن يقتله أحد ويظلمه فى بدنه أم ماله والقتل والسلب والظلم حوله، قال الحسن وقتادة: كان العرب فى الجاهلية، يقتل بعضهم بعضاً، ويغير بعض على بعض، ومن دخل الحرم أمن القتل والغارة، كقوله تعالى:
{ وآمنهم من خوف } وقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمنا ويتخطف الناس من حولهم } وقال الله عن إبراهيم: { رب اجعل هذا البلد آمنا } فأجاب دعاءه، وذلك تفسير الجمهور حتى قال أبو حنيفة: وأصحابنا فيما إذا وجب قصاص القتل على إنسان خارج الحرم، ثم التجأ إلى الحرم أو ارتد، أو فعل موجب القتل، أنه لا يخرج منه الحق فى الحرم، بل لا يؤاد ولا يطعم ولا يسقى ولا يباع له ولا يتكلم معه حتى يضطر إلى الخروج، ثم يستوفى منه القصاص، خارج الحرم إذا خرج واحتج بهده الآية فقال: ظاهرها الإخبار عن كونه آمنا ولا يمكن حمله على الخبر، إذ قد لا يصير آمنا فى حق من أتى بالجناية، وفى القصاص فيما دون النفس فوجب حمله على الأمر، وتركنا العمل به فى الجناية التى هى دون النفس، لأن الضرر فيها أخف من ضرر القتل فى القصاص بالجناية فى الحرم، لأنه هو الذى هتك حرمة الحرم، فبقى محل الخلاف على ظاهر الآية، وقال الشافعى: يستوفى منه الحق فيه، ولو التجأ إليه واجب البقاع إلى الله ما يؤدى فيه فرائض الله تعالى وهذا أولى عندى لأن الله جل جلاله ذكر منته على أهل الحرم بأنهم لا يصيبهم فيه ما يصيب الناس فى غيره من الظلم وأنزل الحدود وأوجب إنقاذها، فبقى وجوب إنقاذها على عمومه فى المواضع وغيره وأجمعوا أنه إذا قتل فى الحرم وقتل ولو فيه، وإما تفسير غير الجمهور فالآمن فى الآية: الآمن العذاب يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: "من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمناً" قال بعضهم: من دخل الحرم معظماً له متقرباً إلى الله عز وجل، كان آمناً يوم القيامة من العذاب، قال بعض العباد: كنت أطوف حول الكعبة ليلا، فقلت يا رب إنك قلت { ومن دخله كان آمناً } فسمعت ملكاً يقول: من النار، فنظرت وتأملت فما كان فى المكان أحد، وقال الضحاك: من حجه كان آمناً من الذنوب التى اكتسبها قبل ذلك، ويناسب حديث من مات فى أحد الحرمين.. إلخ، ما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بثنية الحجون، وليس بها يومئذ نقير فقال: يبعث الله من هذه البقعة ومن الحرم كله سبعين ألفاً، وجوههم كالقمر ليلة البدر. وعنه صلى الله عليه وسلم: "الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران فى الجنة" الحجون: مقبرة مكة، والبقيع: مقبرة المدينة، وعنه صلى الله عليه وسلم:" "من صبر على حر مكة ساعة من نهار، تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام" . والهاء فى {دخله}، عائدة إلى الحرم، لدلالة البيت عليهِ، أو يقدر مضاف، أى من دخل حرم البيت وحرمه وهو جميع الحرم. ووجه آخر أن تقول الهاء فى قوله: {فيه}، وقوله: {دخله}، عائدة إلى البيت بمعنى الحرم بطريق الاستخدام، على أن يسمى الحرم بيتاً، ورد عليه ضمير البيت، لعلاقة الجوار، فيكون المراد بالآيات: الآيات التى ليست فى نفس البيت دون التى فيه كالحجر الأسود والركن، قال ابن عباس رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضاً من اللبن، وإنما سوده خطايا ابن آدم" . وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحجر "والله ليبعثنه الله يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، ويشهد على من استلمه بحق" . وعن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس الله نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب" .
{وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}: مصدر مضاف لمفعول، وقرأ حمزة والكسائى وعاصم فى رواية حفص بكسر الحاء على لغة نجد، وهو أيضاً مصدر، كما قال سيبويه أنه يجوز، يكون مصد كالمعنوى، وقيل: هو بمعنى العمل، والمفتوح مصدر.
{مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ}: أى إلى البيت، أو إلى الحج.
{سَبِيلاً}: من بدل بعض من الناس، والرابط محذوف، أى على الناس من استطاع منهم إليه سبيلا، كما فى المعنى، ولو كان فيه الفصل بين البدل والمبدل منه بأجنبى وهو المبتدأ لأنه جائز، فصح، وإما أن تجعل من فاعلا للمصدر، وهو حج بعد أن أضيف للمفعول، فيلزم عليه أن يكون المعنى: لله على الناس أن الحج مستطيعهم، ولا يصح إلا على معنى أنه لو لم يحج المستطيعون فى عام لهلك الناس كلهم، من يتكلف المشى أو الركوب، والمؤنة تكلفاً فيمكنه، ومن لا طاقة له على ذلك، ولو بتكلف وهو معنى ضعيف، وإضافة المصدر لمفعوله، ورفع فاعله، ليست بشاذة على الصحيح، لكن قليلة فصيحة، قرأ ابن عامر: ذكر رحمة ربك عبده زكريا، برفع عبد وزكريا، وعبد فاعل ذكر، ورحمة مفعول مضاف إليه. وقال الكسائى كما فى المعنى، وإن من مبتدأ، أى من استطاع إليه سبيلا فليحج، ولله: خبر وعلى الناس: متعلق بما تعلق به لله، أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى لله، واستطاعة السبيل عندنا: الزاد والراحلة وأمن الطريق ومؤنة من تلزم له حتى يرجع، وصحة البدن، ومرافقة اثنين معه أو ثلاثة فصاعداً، ووجود دليل الطريق من موضع إلى موضع، أو إلى مكة بمثرن، وعدم دين لمخلوق أو للخالق ينقص ماله عن الكفاية، ولا يعد عليه مسكنه الذى لا بد له منه، واختلف هل تعد أصوله؟ وذلك أن الواحد شيطان وغاو، والاثنين شيطانان وغاويان، وحق النفس أعظم فلا يترك من لزمه إنفاقه للضيعة، فلا بد من شرط المؤنة، لمن لزمت له وهب أن لزوجته مالا، لكن لا يحكم عليها أن تنفق من مالها، وعن ابن عمر:
"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة" ومعلوم أنه لا يكلف من لا يمسك نفسه على الراحلة، أو فى السفينة ولا يقوم بنفسه أن يسافر للحج، ولا حج على أعمى إلا إن وجد هو أو غيره من المرضى من يقوم بهم، ويقود، ومن لم يستطع وحج كفاه، ولا يكلف على مجنون أو صبى فإن حج أحدهما لو يجزه، فإذا بلغ أو أفاق لم يلزمه الحج إلا إن استطاعه بعد البلوغ، أو الإفاقة، وللصبى أجر، والمشرك مخاطبٌ بالحج وسائر الفرائض، لكن إن على الصحيح أسلم، لم يلزمه إلا إن استطاعه بعد الإسلام، ولا استطاعة للعبد إذ هو غير واجد للاستطاعة، لأنه مملوك فإن حج بلا إذن عصى أو بإذن أثيب هو وسيده، وعلى كل حال، إذا اعتق لزمه الحج إن استطاع بعد الحج، فإن خربت المنازل التى يجدد منها الزاد، لم يلزمه. وعن عكرمة: الاستطاعة الصحة، وأما ما لا يصل الحج إلا كالزاد والدليل فمأخوذ عنده من خارج كالحديث، والتكليف بما يطاق فقط، وعليه فلا حج على مريض، ولو وجد أن يمسك نفسه على الراحلة أو فى السفينة.
وقال الضحاك: إذا كان شابا صحيحاً فليؤجر نفسه حتى يقضى نسكه، وكذا قال مالك: يلزم الحج من أطاق المشى، ويستأجر نفسه. وقال الشافعى من لا يقدر أن يثبت على راحلته، وقدر على ما يأمره أن يحج عنه، أو يستأجر من يحج له لزمه الحج بما ذكر، ومذهب الشافعى كمذهبنا، إلا أنه زاد فرض الحج على من لا يستطيع بجسده أن يحج غيره بماله إن قدر.
وقال: إن كان رصد على الخفارة فلا يجب الحج، وفى المسألة قولان: الصحيح أنه يجب إن كان ماله يفى بها.
{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}: أى من ترك الحج كفراً به، أو تركه تهاوناً وكسلا، وهو قادر ولم يوص به بدليل الأحاديث فإن مضرة ذلك عائدة إليه، لأن الله لا يحتاج إلى العالمين ولا يصله نفع منهم ولا ضر، وذكر ترك الحج بذكر الكفر تأكيداً لوجوبه وتغليظاً على تركه. قال صلى الله عليه وسلم:
"من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا" وعن على بن أبى طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا" وذلك أن الله تعالى قال: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } انتهى الحديث وهو قوى بأحاديث أخر، ولو كان فى سنده ضعف، وقيل المراد بمن كفر: هو من إن حج لم يره برا، وإن لم يحج لم يره إثماً، وعن بعض: نزلت الآية فى اليهود وغيرهم من أصحاب الملل، إذ قالوا: إنا مسلون رد الله عليهم بأنهم كفار مغضوب عليهم، إذا نكر منكرهم الحج ورآه من رآه منهم غير واجب، روى "أنه لما نزل الله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال: إن الله كتب عليكم الحج فحجوا" فآمنوا به ملة واحدة وهو المسلمون، وكفرت به خمس ملل قالوا: لا نؤمن به ولا نصلى إليه، ولا نحجه، فنزل {وَمَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ العَالمِينَ}. وعنه صلى الله عليه وسلم: "حجوا قبل أن لا تحجوا، حجوا قبل أن يمنع البر نفسه" . وعن ابن مسعود رضى الله عنه، عنه صلى الله عليه وسلم "حجوا هذا البيت قبل أن تنبت فى البادية شجرة لا تأكل منها دابة إلا نفقت" . وعن عمر رضى الله عنه: لو ترك الناس الحج عاماً واحداً ما توصروا. وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلى الجنة" . وعنه صلى الله عليه وسلم من طريق أبى هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حج لله عز وجل" - وفى لفظ: "من حج هذا البيت - فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه" . وفى رواية "غفر له ما تقدم من ذنبه" . وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفى الكبير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس الحجة مبرورة ثواب إلا الجنة، وما من مؤمن يظل يومه محرماً إلا غابت الشمس بذنوبه" . وعن سهل بن سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم لبى إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا، وهاهنا" . وعن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وسلم: "من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" خمسون شوط لكن يزيد شوطاً ليتم سبعة أشواط ولعله أراد خمسين أسبوعاً.