التفاسير

< >
عرض

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ
١٤١
فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
١٤٢
-الصافات

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فساهم} قارع اهل الفلك.
{فكان من المدحضين} من المغلوبين بالقرعة اذ خرجت عليه لاله وادحض الله النصارى ازلقهم عن مقام الظفر روي انه ركب في السفينة فوقفت فقالوا ها هنا عبد ابق من سيده وفيما يزعم البحارون ان السفينة اذ كان فيها ابق لم تجر فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس عليه السلام فقال انا ابق فرمى نفسه في الماء وكان قد عهد لقومه انهم ان لم يؤمنوا اتاهم العذاب وجعل لهم علامة هي ان يخرج من بينهم ويفقدوه وانه يأتيهم العذاب يوم كذا فلما قرب اليوم بيوم قبله جعل يطوف بالمدينة يبكي ويقول يأتيكم العذاب غدا فلما سمع الملك دعا قومه فاخبرهم فقال: ان كان هذا حقا فاجتمعوا حتى تنظروا امرنا فخرجوا من المدينة من الغد فنظروا فاذا هم بظلمة وريح شديدة اقبلت اليهم فعرفوا انه الحق ففرقوا بين الصبيان وامهاتهم ولبسوا الشعر وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعا لله وتضرعا وبكوا وآمنوا فصرف عنهم واشترطوا ان لا يكذب احدهم الا قطعوا لسانه وقيل يقتلونه وقيل كان ذلك بوجيهية عادة فيهم قبل ولعلهم زاد ايمانهم توكيدا روى ان خطيبا قام فيهم فقال اللهم انك امرتنا ان لا ترد سؤالنا ونحن اليوم سؤالك فلا تردنا وقام ثان فقال اللهم انك امرتنا ان نعتق الرقاب ونحن رقابك فاعتقنا وقام ثالث فقال اللهم انك امرتنا ان نعفو عمن ظلمنا وقد اخطأنا وظلمنا انفسنا فاعف عنا فصرف الله عنهم فجاء يونس من الغد فنظر فاذا المدنية على حالها والناس داخلون وخارجون فقال لا القاهم بوجه كذاب اذ لم يعذبوا ولم يعرف بأي شيء صرف عنهم العذاب فقد قال لهم يأتيكم العذاب فأتى البحر فاذا سفينة فاشار إلى اهلها فحملوه وهم لا يعرفونه فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ورقد فما مضوا الا قليلا حتى جاءتهم الريح وكادت السفينة تغرق فاجتمعوا ودعوا الله ثم قالوا أيقظوا هذا الرجل يدعو الله معنا ففعلوا فرفع الله عنهم الريح وعاد إلى مكانه فرقد فجاءت ريح كادت السفينة تغرق بها فأيقظوه فدعوا فرفت فتفكر فقال هذا من ذنبي فقال لهم شدوني وثاقا وألقوني في البحر قالوا ما كنا لنفعل وحالك حالك ولكنا نقترع فمن اصابته القرعة القيناه فأصابته ولم يرديدوا القاءه فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه فإذا بحوت فاتح فاه فانطلق إلى ذنب السفينة فإذا بحوت فاتح فاه وهو الاول وجاء إلى جانب فاذا هو فيه فاتح وإلى جانب آخر فإذا هو فيه فاتح فالقى نفسه فالتقمه كما قال الله سبحانه وتعالى.
{فالتقمه} ابتلعه كأنه لقمة.
{الحوت وهو مليم} داخل في اللوم إذ فر عن قومه بغير إذن الله كقولك أصبح وأشام أي دخل في الصباح وفي الشام أو أتى بما يلام عليه يقال رب لائم مليم أي داخل في اللوم أو آت بما يلام عليه فهو يلوم غيره وهو أهل لأن يلام أو أحق باللوم ممن كان يلومه وهو في ذلك كله من الام اللازم ويجوز أن يكون من المتعدي أي مليم نفسه أي ملقيها في اللوم وقريء مليم بفتح الميم الأولى اسم مفعول من لام الثلاثي المتعدي كمبيع وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما كان في السفينة وابعدت في البحر ولم تخر وغيرها من السفن تجري يمينا وشمالا قال أهلها إن فينا لصاحب ذنب وبه بحبسنا الله فقالوا لنقترعن فأخذوا لكل واحد سهما فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس فلم يريدوا أن يلقوه فأعادوا فوقعت عليه فأعادوا فوقعت عليه والقى نفسه والتقمه الحوت وأوحى الله إليه اني لم اجعل لك يونس رزقا وإنما جعلتك له حرزا وسجنا وقال ابن العربي وانما جعلته له مسجدا وقيل انه لما وصل البحر ومعه امرأته وابناه وقدمها للسفينة فأبعدتها الموجة فغرقت امرأته وكذا ابنه الأكبر وأما الأصغر فأخذه ذئب فجاء مركب آخر فركبه فريدا مع أهل المركب فركض قليل فاحتبس فاقترعوا فخرجت عليه فالقى نفسه فالتقمه الحوت.