التفاسير

< >
عرض

قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
٥٣
-الزمر

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قُلْ} يا محمد حكاية عن الله* {يَا عِبَادِيَ} سكن ياءه وجعلوا حذفها وصلاً أبو عمرو وحمزة والكسائى وفتحها الباقون والأصل (يا عباد الله) وعبر بالياء ففيه الالتفات (السكاكي) والاصل؛ قل: قال الله لكم يا عبادي والمراد بالعباد العموم، وقيل: اضافتهم لضمير الله الذي هو الياء مخصصة بالمؤمنين في عرف القرآن* {الَّذِينَ أَسْرَفُواْ} أي أفرطوا في المعاصي وأكثروا منها وجنوا* {عَلَى أَنفُسِهِمْ} وأثقلوا عليها* {لاَ تَقْنَطُواْ} لا تيأسوا وقيل القنوط أعظم من اليأس.
قرأ نافع والجمهور بفتح النون قال أبو حاتم فيلزمهم أن يقرأوا من بعد ما قنطوا بكسرها ولم يقرأ بها أحد قلت فتحوا في المضارع نظراً للغة ما يكسر الماضى ونطقوا بالماضى مفتوحاً على لغة وقرأ أبو عمرو (ولا تقنطوا) بكسر النون وكذا الكسائى على قياس قنط بفتحها وقرئ (لا تقنطوا) بضم النون مضارع قنط بالفتح* {مِن رَّحْمَةِ اللهِ} أي مغفرته المستلزمة لرحمته أي انعامه فانه لا يغفر لأحد الا وينعم اذ لا واسطة للمكلفين بين الرحمة والعذاب وفي ذلك اشعار بعظم الجود فانه مع عظم ذنوبهم نقلهم الى الدرجة الثانية وهي الرحمة وطوى عن ذكر الأولى وهي نحو الذنب وعدم المؤاخذة به* {إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} عفواً بشرط التوبة منها بدليل التقييد بها في مواضع من القرآن والسنة والمطلق يحمل على المقيد وقد ذكرت في القرآن مراراً شرطاً للغفران فذكرها فيما ذكرت ذكر لها فيما لم تذكر وانما تحذف لدليل والقرآن في حكم كلام واحد لا يتناقض حاشاه وأيضاً لا يليق أن يذكر لهم انه يغفر الكبائر بلا توبة مع انه ناه عنها لان ذلك يؤدي بهم الى الاجتراء عليها كيف وقد أخفي الصغائر لئلا يجترئ عليها من حيث أنه غفرها ويدلل ذلك تعقيب الآية بقوله {وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ}