التفاسير

< >
عرض

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً
١٣٣
-النساء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{إِن يَشَأ}: اذهابكم.
{يُذْهِبْكُمْ}: يفنكم.
{أَيُّهَا النَّاسَ}: مطيعكم وعاصيكم.
{وَيَأتِ بِأَخَرِينَ}: أى بناس آخرين بدلكم، أو بخلق آخرين من غير جنس بنى آدم، وروى ابن عباس: يذهبكم أيها الناس المشركون والمنافقون، ويأت بناس آخرين يؤمنون بالرسول ويتبعونه، وقيل: الخطاب لمن عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب، فيأت بناس غير العرب يؤمنون به صلى الله عليه وسلم ويتبعونه.
ولما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سليمان وقال: انهم قوم هذا يريد أبناء فارس، وما زالت العرب تستقيم تارة وتفسد أخرى الى أن أتى الله بالامام عبد الرحمن بن رستم حين عظم الفساد، فهى كقوله تعالى:
{ وان تتولوا يستبدل قوما غيركم } وفى الآية سواء عمت المطيع والعاصى، أو خصت العاصى تثبيت للمطيع على الطاعة، وتهديد للعاصى على معصيته، لأنه ولو كانت خاصة لكن الاذهاب لأجل المعصية فهو رادع للمطيع عن الخروج عن الطاعة، فمن أصر على المعصية أو انتقل عن الطاعة اليها، فان الله غنى عن طاعته، قادر على الاتيان بغيره، من يطيع ويدوم على الطاعة كما قال:
{وَكَانَ اللهُ عَلَى ذّلِكَ}: المذكور من الاذهاب لكم، والاتيان بآخرين.
{قَدِيراً}: بالغ القدرة لا يعجزه شىء مما أراد، وزعم الطبرى أن الخطاب للمخاطبين فى قصة أبيرق، وهو بعيد لا أدرى ما حجته، ولذلك قلت: زعم أعنى قال ذلك بلا حجة يذكرها.