التفاسير

< >
عرض

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً
٢٧
-النساء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}:أى يحب أن يتوب عليكم، وإرادته تعالى مجاز فى معنى الحب، حقيقة فيما قضاه، ولا يتخلف، وحبه يتخلف فإن الله أحب الطاعة وأبغض المعصية، وعصاه من عصاه، ولم يطعه، فالله جل وعلا أحب أن يتوب على الناس، أى أن يقبل توبتهم بأن يأتوا بما تقبل به، فمنهم من أتى بما تقبل به، فتاب عليه أى قبلها، ومنهم من لم يأت به فلم يقبلها أو يحب أن يخرجكم من الظلمات إلى النور فأخرج من أخرج، وترك من ترك، اختياراً منه ومنهم، وهو عالم بهم بلا أول ويريد أن يدلكم على ما يكون سبباً لتوبتكم وغفران ذنوبكم، وقد دلكم. والإرادة فى هذا الوجه على حقيقتها لا تتخلف لأن الله جل وعلا قد هدى كل مكلف أى يبين وله وكرر التوبة للتأكيد وليقابل به قوله تعالى:
{وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً}: عن الحق، أى يريد الكفار خلاف ما قضى الله، أو خلاف ما أحب الله، ومعنى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات}: كل من اتبع ما لم يبحه ما أحب الله من المشركين فإن المشركين اليهود والنصارى وغيرهم، يحبون أن يميل المؤمنون عن دين الله عتقاداً، وقولا، وفعلا، فلذلك الميل العظيم. وقيل: المراد اليهود والنصارى وبه قال السدى، وقالت فرقة: هم اليهود خاصة، لأنهم أباحوا نكاح بنت الأخت من الأب، وقيل: المراد المجوس، لأنهم أباحوا نكاح الأخوات وبنات الإخوة مطلقاً، ولما حرمهن الله قالوا إنكم تحلون بنت الخالة، وبنت الخالة والعمة عليكم حرام، فانكحوا بنات الأخ وبنات الأخت، فنزلت هذه الآية وقال مجاهد: هم الزناة يريدون أن تكونوا مثلهم. وقال ابن زيد والطبرى: الآية فى كل من اتبع شهوته، وأراد أن يكون غيره مثله سواء كان مشركاً أو موحداً، والمراد بالشهوات: ما حرم الله، ودخل فيها فعلك ما تكره موافقة لمن دعاوك إلى فعله، لأنك اشتهيت وفاقه ففعلت وأما الحلال فمن اشتهاه وفعله فتابع الشرع حقيقة، إلا إن خالطه عارض صرفه، وقرىء {يَميِلُوا} بالتحتية، أى الذين يتبعون الشهوات.