التفاسير

< >
عرض

سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوۤاْ إِلَى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوۤاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً
٩١
-النساء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ}: هم أسد وغطفان، قاله ابن عباس، وعنه هم بنو عبد الدار، وكانت القبائل الثلاث عند المدينة، تكلموا بكلمة الاسلام رياء للمؤمنين، وهم فى الباطن مشركون، يقول للرجل قومه: بماذا آمنت؟ فيقول: بهذا العقرب والقرد والخنفساء، وقيل: اذا رجع أحد الى قومه قيل له: قل رب الخنفساء، رب القرد، رب العقرب، فيقولها. وقيل: كان حى بالحجاز يقولون: يا نبى الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا، يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم، كانوا أتوا المدينة ويقولون للمسلمين: إنا على دينكم ليأمنوا الفريقين كما قال الله جل وعلا:
{يُرِيدُونَ أَن يَأمَنُوكُمْ}: باظهار الاسلام.
{وَيَأمَنُوا قَوْمَهُمْ}: بالكفر كلما أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسلمين، فاذا رجعوا الى قومهم باقى غطفان وأسد وعبد الدار، كفروا ونكثوا عهودهم، وكلما طلبهم قومهم أو غيرهم قتال المسلمين أو الكفر أجابوا له كما قال:
{كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا}: وقرىء أركسوا بالبناء للمفعول، وترك الهمزة، وكلتا القراءتين واحدة فى المعنى، أى كلما ردوا الى الفتنة أى القتال أو الشرك قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه، وكانوا شرا فيها من كل عدو.
وعن مجاهد كان أناس من أهل مكة يأتون النبى فيسلمون عليه رياء، ثم يرجعون الى قريش فيركسون فى الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمروا بقتالهم ان لم يعتزلوا ويكفوا.
{فَإِن لَّم يَعْتَزِلُوكُمْ}: يعتزلوا قتالكم، وذلك أنه اذا ندبوا الى قتال المسلمين قاتلوا مع من ندبهم سرا.
{وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفٌّوا أَيْدِيَهُمْ}: أى أنفسهم عن مضرتكم بأى وجه ما، لما كان اليد أعظم ما يعمل به، استعمل لفظها فى مطلق ما يعمل به كالقلب يبغض به الاسلام، واللسان ينطق بالكفر، والطعن فى الدين، أو ان لم يعتزلوكم فيذهبوا الآن لمكة، وحيث شاءوا بلا قتال، ويلقوا اليكم الصلح، ويكفوا أيديهم عن قتالكم بعد ذلك أينما كانوا.
{فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلطَانًا مُّبِيناً}: حجة ظاهرة فى التعرض لهم بالأخذ والقتال بظهور غدرهم وكفرهم، ويجوز أن يكون المعنى تسلطا ظاهرا حيث أذن لكم فى قتالهم، قال عكرمة: كلما وقع السلطان فى كتاب الله عز وجل فهو الحجة.