التفاسير

< >
عرض

لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً
٢
-الفتح

هميان الزاد إلى دار المعاد

{لِّيَغْفِرَ لَكَ اللهُ} علته للفتح من حيث أنه مسبب من جهاد الكفار والسعي في اعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهراً ليصير ذلك بالتدريج اختبارا وتخليص الضعفاء من أيدي الظلمة فالفتح من حيث أنه جهاد سبب للغفران والثواب أو علة بالنسبة للتعدد أي لنجمع لك بين الغفران واتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز وذلك خير عاجل وآجل وزعموا عن الحسن أنه عائد الى { واستغفر لذنبك وللمؤمنين } وعن ابن جرير الى { واستغفره انه كان تواباً } فان أراد التعليق فبعيد والثاني بعد وان أراد تقدير استغفر وقيل لما كان هذا الفتح سببا لدخول مكة والطواف بالبيت كان سببا للمغفرة وان شئت فاللام للعلة الغائية وهي لام الصيرورة كما بدا لك فان مدخولها مسبب لا سبب وقيل لام القسم كسرت حملا على لام العلة والفتح دليل نون التوكيد ورد بعدم سماع ذلك وأجاز أبو الحسن الاخفش أن يتلقى القسم بلام كي* {مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} هو ما يصح ان يعاقب عليه وليس بمعصية والمتقدم ما قبل النبوة والمتأخر ما بعدها ومن أجاز الصغائر على الأنبياء قال هي ذنبه قال مقاتل ما في الجاهلية وما بعدها وقيل ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد وقال عطاء الخراساني ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ذنب أمتك بدعائك وقال سفيان الثوري ما تقدم من ذنبك قبل النبوة وما تأخر مما لم تعلمه وهذا تأكيد كقولك اضرب من تراه ومن لا تراه وكانه قيل ما وقع من ذنبك وما لم يقع فهو مغفور وقيل ما كان سهوا وغفلة وحسنات الابرار سيئات المقربين وزعم هبة الله بن سلامة البغدادي أن الآية ناسخة لقوله تعالى { قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } {ويتم نعمته عليك} بأن يعلي دينك ويضم لك الملك الى نبوتك قيل ويرضى عنك في الآخرة* {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} في تبليغ الرسالة واقامة مراسم الرئاسة والهداية بك الى الصراط المستقيم وهو الاسلام وقيل يثبتك عليه