التفاسير

< >
عرض

قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ
٢٢
-المائدة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قَالُوا}: أى قوم موسى.
{يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا}: أى فى الأرض المقدسة.
{قَوْمًا جَبَّارِينَ}: يفوتون الناس بما أرادوا من الناس، ولا ينال الناس منهم ما يريدون لتغلبهم وقوتهم، أو جبارين بمعنى قهارين من جبره بالتخفيف بمعنى أجبره بالهمزة، أى قهره يقال: جبره وأجبره بمعنى، ولو شاع جبر بلا همزة فى جبر الكسر فلا حاجة الى ما قال الفراء أنه من أجبر بالهمزة، كدراك بالتشديد من أدرك اذ قال: لم يسمع فقال من أفعل الا فى جبار من أجبر، ودراك من أدرك، ويجوز أن يكون جبارين استعارة من قولهم نخلة جبار اذا طالت حتى لا ينالها أحد الا بالطلوع، وذلك لطولهم أو لامتناعهم.
روى أن طول الواحد ثمانون ذراعاً، وقال بعض: أربعون ذراعاً، ومر طول عوج.
قيل: لما دخل النقباء أرض البلقاء بلد الجبارين يتجسسون أحوالهم أقاموا فيها أربعين يوماً، فرأوا أهلها أجساماً عظاماً هائلة، وأخبروا بنى اسرائيل ذلك كما مر، وقالوا: رأينا أجساماً عظاماً، وحصوناً مانعة، وينبغى للواحد منهم مائة منا، وأنها الأرض تأكل أهلها كما تراه فى وقعة بدر، ففشلوا الا يوشع وكالباً، فأخبروا موسى فقط، وسهلا الأمر للعامة وقالا بلد طيب كثير النعمة والأقوام وان كانوا عظماء الا أن قلوبهم ضعيفة، وهم من العمالقة بقية من قوم عاد.
{وَإِنَّا لَن نَّدخُلَهَا حَتَّى يَخرُجُوا مِنهَا}: نطاوعك فى سكناها، أو نحبه ولكن نريد ذلك بلا قتال، بأن يخرجهم الله منها بما شاء، وقيل: قالوا ذلك استبعاداً لخروجهم منها.
{فَإِن يَخْرُجُوا مِنهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ}: لها تحقيقاً اذ لا طاقة لنا بقتالهم، كيف يقتل ذو عشرة أذرع أو أقل ذا ثمانين ذراعاً، وذا أربعمائة ذراع، وأفهم الله جل جلاله يوشع وكالب أنهم ضعاف القلوب، وهذا كما ترى طفلا نحيفاً قصيراً خماسياً يسوق جملا وجمالا كثيرة.