التفاسير

< >
عرض

يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٣٧
-المائدة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{يُرِيدُونَ أَن يَخرُجُوا مِنَ النَّارِ}: أى يحبون الخروج منها، فالارادة هنا بمعنى الحب، ثم رأيت السيوطى فسرها بالتمنى وهو قريب بما ذكرت، والحمد لله، ويدل له أيضا قراءة أبى واقد: أن يخرجوا بالبناء للمفعول من أخرج اخراجا، أى يحبون أو يتمنون أن يخرجهم الله، وذلك أن الأصل فى قولك: أخرج فلان فلاناً أنه أخرجه بلا تعاط واحتيال منه للخروج، اللهم الا بنحو مشى، وكونه باحتيال منه ربما كان هذا ما يتعلق بتفسير الارادة من غير طريق الأثر القديم والقرآن.
وأما منهما فيجوز أن تكون الارادة بمعنى تناولا بخروج، بالوثوب والتمسك فى أعلى النار، وتوجه العزم لذلك، قال الحسن: كلما رفعتم النار بلهبها الى أعلاها طلبوا أن يخرجوا منها فأعيدوا فيها، وفى رواية عنه: اذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها، فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون فيه، وفى حديث الاسراء:
" فانطلقنا الى ثقل مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نار، فاذا فارت ارتفعوا واذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة " قال الله تعالى: { كلما أرادوا } الآية فذلك قوله تبارك وتعالى: { يُرِيدُونَ أَن يَخرُجُوا مِنَ النَّارِ}.
{وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنهَا}: لم يقل وما يخرجون منها للتأكيد.
{وَلَهُم عَذَابٌ مُّقِيمٌ}: دائم للمشرك والفاسق، ولم يصح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال بخروج الفاسق، لأن ما قبل وما بعد الآية فى المشرك، ولا أنه قال له نافع بن الأزرق: يا أعمى البصر أعمى القلب، تزعم أن قوماً يخرجون من النار مع هذه الآية، وأنه أجابه بذلك، وانما ذلك كذب منهم، نسبوا روايته الى عكرمة، ولقد يكفيه المؤنة عكرمة لو قال له ذلك الكلام القبيح، فكيف اعضاده من المؤمنين وقريش، وبنى عبد المطلب، وقد كان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فانما قيل وما بعد عامان، ولو خص سبب نزول آية القطع فى السرقة وهى قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ}