التفاسير

< >
عرض

ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ
١
وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ
٢
-القمر

هميان الزاد إلى دار المعاد

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} يوم القيامة وامرها مجهول التحديد وكل ما يروى في عمر الدنيا من التحديد ضعيف وفي الحديث "إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين (لاصبعه الوسطى والسبابة}" وقال "بعثت حين بعث الى صاحب الصور فاهواه الى فيه فقدم رجلا واخر اخرى ينتظر متى يؤمر فينفخ إلا فاتقوا النفخة" .
وقال "كيف أنعم أي أتلذذ وصاحب الصور قد أحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر الاذن" ، قال السيوطي: دلت الاحاديث والاثار على ان مدة هذه الامة تزيد على الف سنة ولا تبلغ الزيادة خمسمائة سنة أصلا وإنما تزيد نحو أربعمائه سنة تقريبا.
{وَانشَقَّ الْقَمَرُ} عطف لاحق على سابق وقيل سابق على لاحق وعن ابن مسعود: انشق القمر شقين حتى رأيت ابا قبيس بينهما يعني جزأين. وعنه رأيت حراء بين فلقي القمر وعنه فلقه فوق الجبل وفلقه دونه ونحن معه صلى الله عليه وسلم بمنى وقال "اشهدوا". وعن ابن عمر: فلقه سترها الجبل وفلقه فوقه وعن ابن عباس: انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت وانظر هل ذهابها زوالها انتقالها ثم التأمت مع الاخرى هذا هو المشهور وعن انس أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انه فانشق القمر مرتين ظاهر الكشاف أنه اراد بمرتين فلقتين.
ورواية البخاري فأراهم أنشقاق القمر مرتين وكذا مسلم تدل على تعدد الانشقاق وهو ظاهر الاول فقال سائلوه وهم قريش من اهل مكة سحر محمد أعيننا فقال بعضهم ما يقدر أن يسحر الناس كلهم فكانوا يتلقون الركبان فيجزنهم بالانشقاق فيكذبونهم وهذا الانشقاق حق الاحاديث السابقة ولظاهر القرآن وأنكره ناس وزعموا انه سينشق يوم القيامة وأن الماضي بمعنى المضارع ويرده الاحاديث وأن الاصل كون الماضي للمضى لا للاستقبال إلا بقرينة ولا قرينة بل قوله {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعرِضُواْ} عن تاملها والايمان بها وهي الانشقاق دليل على الانشقاق في عصره كانه قال من عادتها الاعراض عن المعجزات وكل اية رأوها يعرضون عنها وقد اعرضوا عن الانشقاق ويعرض للاستمرار لا للاستقبال وحده والانشقاق معجزة دالة على صدقة ويدل له قراءة حذيفة وقد انشق القمر اي اقتربت وقد حصل من ايات اقترابها انشقاق القمر.
يقال أقبل الامير وقد جاء البشير بقدومه وقوله خاطبا بمدين إلا ان الساعة قد اقتربت وان القمر قد انشق على عهد نبيكم ومع هذا الانكار للعقل فيه كما يفنيه الله ويكوره في اخر امره.
وقول المانعين انه لو صح لاشترك اهل الارض برؤيته مردود لان من نظر الى السماء حينئذ رأه ومن غفل أو نام أو استتر لم يره وكم من اية في الليل لا يراها إلا الناظر إلى السماء وانما يراه من تأهب لرؤيته من السائلين ومن وافق أو كم من مواضع لم يظهر فيها القمر وقتئذ لستر الجبل اياه كما يرى الكسوف قوم دون قوم وانشق وهو باق في علوه وان صح نزوله وطوافه بالبيت ودخوله وخروجه ومن كمه صلى الله عليه وسلم فالله قادر على تصغير الجثة العظيمة وتبير الصغيرة ولما لم يؤمنوا.
وقد ترادفت المعجزات انزل الله {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعرِضُوا وَيَقُولُواْ} هي {سِحرٌ مُّستَمِرٌّ} مطرد دائم وقيل قوي محكم يقل امررته فاستمر أي احكمته فاستحكم فهو يعلو كل سحر وقيل مستبشع أي اشتدت مرارته علينا لا نقدر على قبوله وقيل مار ذاهب لا يبقى ويبطل وذلك تمنيه وتعلل والاخرى قول قتادة وقرىء وان يروا بضم الياء بناء للمفعول من أرى الرباعي.