التفاسير

< >
عرض

عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ
١٣
-القلم

هميان الزاد إلى دار المعاد

{عُتُلٍّ} قوي البنية غليظ الاعضاء قاسي القلب بعيد الفهم أكول شروب جيفة بالليل حمار بالنهار وقيل غليظ جاف من عتله اذا جبده بعنف وغلظة وقيل: الفاحش السيء الخلق وقيل: شديد الخصومة في الباطل وقيل: شديد الكفر وقيل: الاكول الشروب القوي الشديد لا يزن في الميزان شعيرة يدفع الملك من اولئك سبعين الفا في النار دفعة واحدة وقرأ الحسن برفعه على الذم قال الزمخشري: وهذه القراءة تقويه لما يدل عليه قوله {بَعْدَ ذَلِكَ} أي بعد ذلك المذكور من الصفات وهو متعلق بعتل او بزنيم على معنى ثبتت له العتيلة او الزنيمية بعد ذلك او بمحذوف أي نقول بعد ذلك زنيم بالحر أي نصفه بهذه الصفة.
كما يقول زيد: مررت بعمرو الظريف الكريم وتقول انت واقول العالم بحر العلم {زَنِيمٍ} دعي قال حسان:

وانت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

مأخوذ من زنمنّي الشاة وهما المتدليتان من اذنها وحلقها يعرف بين الناس كما تعرف الشاة بزنمتيها بين الغنم وهو معروف بالشر وقيل: الزنيم الذي له زنمة كزنمة الشاة وقيل: المريب القبيح الافعال وقيل: الزنيم نعت من لايعرف قال أكثر المفسرين هذه الاوصاف لم يرد بها رجل بعينه ولا يناسب هذا التفسير قوله زنيم ان فسر بالدعي فانه ليس كل دعي شريرا او فسر بمن له زنمة نعم النطفة اذا خبثت خبث الناشىء منها غالبا ولذا قال صلى الله عليه وسلم "لايدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده" يعني ان خبث النطفة تتسبب في عصيانه فلا يدخل الجنة وقيل الزنمة جلده تعلق في حلق الشاة فهو ملصق بغيره كهذه الجلدة.
وقيل: المراد بالزنيم وتلك الصفات الوليد بن المغيرة ادعاه ابوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده واياه عني حسان بالبيت المذكور قال ابن قتيبة: لانعرف ان الله وصف أحدا ولا ذكر من عيوبه مثلما ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة فالحق به عارا لا يفارقه دنيا ولا اخرى قيل: بغت امه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية وكان جافيا قاسيا فاجترأ على المعاصي وقال السدي: المراد الاخنس بن شريق وكان دعيا ايضا اصله من ثقيف والصق في زهرة من قريش وقيل عن ابن عباس: الزنيم الذي في عنقه زنمة وكان الاخنس بهذه الصفة.
وقيل عن ابن عباس: ان المراد ابو جهل وقيل: الاسود بن عبد يغوث وعليه مجاهد والمشهور أنه المراد الوليد وكان موسرا لعشرة من البنين وكان يقول لهم ولقرابته من اسلم منكم منعته رفدي أي عطائي.