التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
١٠٠
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{أو لَمْ} الهمزة للإنكار أو للتقرير والعطف على محذوف، أى أعموا ولم، أو أغفلوا ولم، أو على الاستفهام {يَهْد} تبيين {للَّذينَ يرثُون الأرْضَ} يعمرونها ويستخلفون فيها {مِنْ بَعْد أهْلها} وهم الذين كانوا قبلهم وماتوا، فكأنه قيل: من بعد هلاك أهلها.
{أنْ} مخففة واسمها ضمير الشأن والمصدر مما بعدها فاعل يهدِ، وإنما عدى باللام وكان قاصرا لأنه كما علمت بمعنى يتبين، ويجوز أن يكون متعديا وفاعله ضمير الله، فيكون الالتفات فيما بعد أن والمصدر مفعول، أى أو لم يبين الله لهم أن الخ، ويؤيده قراءة بعضهم: أو لم نهد بالنون، وقيل: يهد أو نهد للذين الخ بمعنى يعلمهم أو نعلمهم، فيكون اللام صلة فى المفعول على هذا وهو ضعيف للمجىء باللام صلة، مع أنه لم يلحق العامل ضعف، ويجوز فيما يظهر أن يكون يهد بمعنى يحضر من حضر، فالمصدر فاعل، أو بمعنى يحضر من أحضر فالمصدر مفعول والفاعل ضمير الله، ونهد بالنون بمعنى نحضر من أحضر كذلك، وإن جعل يهد بمعنى ينته فاللام بمعنى إلى، والمصدر فاعل، وإن جعل نهد بالنون بمعنى ننه فاللام بمعنى إلى والمصدر مفعول.
{لَو نَشاءُ أصَبْناهم بذُنُوبهم} خبر لأن المخففة، والمراد لو نشاء أهلكناهم بسبب ذنوبهم، أو منعنا عنهم سعة الرزق أبدا {ونَطْبع} نختم {على قُلُوبهم} وهذا مستأنف أو معطوف على يرثون، وعلى محذوف دل عليه أو لم يهد، أى يعقلون عن الهداية ونطبع لا معطوف على أصبناهم لاقتضائه أنه لم يطبع من حيث أن لو امتناعية، فجوابها ممتنع فكذا ما يعطف عليه مع أنه قد طبع وذلك فى الكفار، وإن فرضناه فى المؤمنين جاز العطف، والتزمنا انتقاء الطبع، أى لو نشاء أصبناهم بذنوبهم وطبعنا على قلوبهم.
وذكر أبو حاتم أن أبا عمرو قرأ: ونطبع على بإسكان العين الأولى تخفيفا وإدغاما فى الثانية، أو أسكن للجزم بلو حملا على أن الشرطية، وتضمينا لمعناها، وهذا إنما يتم بالعطف على أصبناهم كذا قيل، ويرده رفع المضارع بعدها فكيف تجزم محل الماضى مع بعده حتى يعطف عليه بالجزم {فَهُم لا يسْمعُون} تذكير إسماع تفهم للطبع على قلوبهم، وإن فرضنا الكلام فى المؤمنين فهو مستند على ممتنع، فهو ممتنع فيثبت السمع.