التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
١٨٤
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{أوَلَم} أى قالوا ذلك ولم، أو أعرضوا ولم {يتفكَّرُوا وامَا} نافية {بصَاحِبِهم} محمد أى فيه أو الباء للإلصاق {مِنْ جنَّةٍ} من جنون، ومن صلة مؤكدة للنفى مستغرقة، وجملة المبتدأ والخبر، أو الجار والمجرور فإنه علهما مع حرف النفى مفعول ليتفكروا، مستعملا فى معنى يعلموا استعمال الملزوم والسبب، مقام اللازم والمسبب، أو ليعلموا محذوفا أى فيعلموا ما به من جنون، ويجوز جعل ذلك مفعولا للتفكر بلا تأويل على تقدير المعادل، أى أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جِنَّة أم به جِنَّة على تقدير الاستفهام قبل حرف النفى، ولو تفكروا لم يقولوا ذلك، لأنه ليس فيه من الجنون شئ ما، وقد خالطوه وعاشروه، وما رأوا به شيئا يوهم الجنون، ولذلك عبر يلفظ دال على الهيئة وهو الجنة بكسر الجيم بوزن فعله بكسر فإسكان {إنْ} ما {هُو إلا نَذيرٌ مُبينٌ} واضح لا يلتبس بلاعب أولاه، أو مجنون أو موضح لإنذاره بحيث لا يخفى على من ينذرهم لفصاحته وإكثاره وإدمانه، والإنذار فى الشر ولا يستعمل فى الخير إلا مقيدا به.