التفاسير

< >
عرض

فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
٣٠
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فريقاً هَدَى وفَريقاً حقَّ عَليهُم الضَّلالة} وقال محمد بن كعب فى رواية عنه: كما بدأ خلقكم على السعادة أو الشقاوة، تعودون فى آخر أمركم، فالشقى يرجع إلى المعاصى ويموت عليها ولو طالت عبادته، والسعيد يرجع إلى الطاعة ويموت عليها تائبا ولو طالت معصيته، كما فى أحاديث، والوقف على تعودون فى القولين الأخيرين غير حسن ولا سيما أولهما، وعلى ما ذكرته أولا من الأقوال يكون فريقا مفعولا لهدى، وفريقا مفعولا لمحذوف على الاشتغال، أى وأضل فريقا حق عليهم الضلالة، أو خذل فريقا، أو عذب فريقا على حد زائد أمررت به، وعلى القولين بعده يحتمل ذلك، ويحتمل أن يكون فريقا حالا والجملة بعدهما صفة لهما، ويجوز كونه خبرا لتعودون، والجملة صفة.
وقد قرأ أبى بن كعب: تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة، وهى قراءة تحتمل القولين، والأول منهما أولى بها، وجاز حق بلا تاء، لأن فاعله ظهر مجازى التأنيث، بل ذلك جائز، ولو كان حقيقة للفضل، وفى الآية الدلالة على أن الهدى والضلالة من الله، لكن باختيار الخلق، وعنه صلى الله عليه وسلم:
"أن الله خلق الخلق فى ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل" وذكر الطبرى أن الآية دليل على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها على علم منه بموضع الصواب.
{إنَّهم} أى الفريق الذين حق عليهم الضلالة {اتخَّذُوا الشَّياطينَ أولياءَ} يتولونهم بالطاعة فيما أمروهم به وسوسة أو تكهناً أو تكلماً من جوف صنم وغيره {مِنْ دُونِ اللهِ} أى غيره، وذلك تحقيق لضلالهم، أو تعليل لخذلانهم، وتدل له قراءة العباس بن الفضل، وسهل بن شعيب، وعيسى بن عمر أنهم بفتح الهمزة، أى لأنهم، وفى الآية دلالة على أنهم ضلوا باختيارهم.
{ويحْسبُون أنَّهم مُهتدونَ} وفى الآية دلالة على أن الكافر المخطىء، والكافر المعاند سواء فى قطع العذر، وزعم بعض المخالفين أن المخطىء المقصر فى النظر غير معذور، وغير المقصر معذور، وقلنا: إنه لا عذر لأحد فى الشرك على أى حالة كان، وأن المخطىء والمعاند والجاحد مطلقا سواء.