التفاسير

< >
عرض

قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ
٨٨
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قالَ الملأ الَّذينَ اسْتكبرُوا مِنْ قَومهِ} عَن الإيمان واتباع شعيب {لنُخرجنَّك يا شُعيبُ والَّذينَ} معطوف على الكاف {آمنوا مَعَك} وقوله: {مِنْ قَريتنَا} متعلق بنخرج، قيل: سميت القرية قرية لأنها تجمعت أو جمعت إن شاء الله {أو لتعُودنَّ} ترجعن {فى ملَّتنا} كما كنتم فيها من قبل، وهذا تغليب لمن آمن من قوم شعيب لكثرتهم وانفراده، فإنهم الذين كانوا فى ملتهم ثم آمنوا.
وأما شعيب فلم يكن فيها قط، لأن النبى لا يفعل صغيرة منفردة فضلا عن كبيرة، فضلا عن شرك، أو كانوا معتقدين أن شعيبا كان مشركا مثلهم، ثم آمن بالله وادعى ما ادعى، يتوهمون ذلك من سكونه قبل أن يبعث، أو المراد بعودهم فى ملة الكفر رجوعهم إليها، وبعوده فيها عوده فى أمر يليق بها عندهم وهو سكونه كما قيل البعثة، أو شبهوا سكونه قبلها بالكون فيها، لكن هذان الوجهان ضعيفان لاستعمال الكلمة فى معنيين مجازى وحقيقى، وهذا كله إبقاء للعود على أصله، وهو الرجوع فى الشىء بعد الانصراف عنه كقوله:

ألا ليت أيام الشباب جديد وعصراً تولى يابثين يعود

ويجوز أن يكون العود بمعنى الصيرورة فلا إشكال كقوله:

تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

أى صارا وقوله:

فإن تكن الأيام أحسن مرة إلىَّ فقد عادت لهن ذنوب

أى صارت لمن أساءت لا رجعت كما كانت قبل الإحسان، ومثل به الثعالبى لمعنى رجعت، وهو محتمل، قالوا: لكم أحد الأمرين: إما إخراجكم عن القرية، وإما العود والتمكن فى ملتنا، كما تدل فى على التمكن، ويجوز كونها بمعنى إلى.
{قالَ أوَلَو كُنَّا كَارهينَ} الهمزة داخلة على محذوف، أى أنعود فيها ولو كنا كارهين، والواو للحال أو للعطف على محذوف آخر، أى أنعود فيها لو كنا غير كارهين، ولو كنا كارهين، والاستفهام تعجب أو إنكار أو تقرير، والمراد التشنيع عليهم كيف تكرهوننا على أعظم المعاصى والإزراء بأحلامهم، كيف ندين بشىء كرهناه بإكراههم، فإن أمر الديانة يكون برضا من القلب لا بالإكراه، وهب أنا اتبعناكم بألسنتنا، فهل يكون فى قلوبكم تصديق لاتباعنا لكم، فإن صدقت به فلا أقل عقلا منكم.