التفاسير

< >
عرض

فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٦٩
-الأنفال

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فكُلُوا ممَّا غَنمتُم} وهو ما يفتدى الأسير، فإنه ما يفتدى به من الأنفال على ما مر، وروى أنه لما نزل ما مر كفوا أيديهم عما أخذوا من الفداء، فنزل تحليله بقوله: {فكلوا مما غنمتم} وقيل: لما نزل ذلك أمسكوا عن الغنائم فنزل: {فكلوا مما غنمتم} وافراء سببية لمحذوف، أى أبحت لكم الفداء أو الغنائم فكلوا مما غنمتم، والأمر الوارد بعد الحظر للإباحة، فإذا كان قد منعوا عن الفداء ثم أبيح لهم فالأمر هنا للإباحة، وزعم بعضهم أن الغنائم أحلت للأمة بهذا، وليس كذلك، فإنها أحلت قبل بدر فى السرية التى قتل فيها عمرو بن الحضرمى، وإنما المبتدع فى بدر استبقاء الرجال.
{حَلالاً} حال من ما أو من المحذوف تقديره غنمتموه، أو صفة لمصدر محذوف أى أكلا حلالا، أو مفعول كلوا محذوف، أى كلوا ما شئتم مما غنمتم أو مفعوله حلالا {طَيِّباً} نعت حلالا أو حال ثان، وفائدة حلالا طيبا إزاحة ما وقع فى نفوسهم بسبب المعاتبة، أو بالتحريم على ما مر.
{واتَّقُوا الله} فى أمره ونهيه، وأن تفعلوا شيئا قبل أن تؤمروا به، وإنما فصل به بين قوله: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} وقوله: {إنَّ الله غَفورٌ} لهذا الذنب {رَحيمٌ} حيث أباح لكم ما أخذتم ومثله بعده، مع أنهما متصلان فى المعنى كما رأيت للزجر به عن التساهل، لأنه ربما دعاهم إليهم تحليل ما أخذوا ونحوه وغفر ذنبهم.