التفاسير

< >
عرض

بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا
١٦
-الأعلى

هميان الزاد إلى دار المعاد

{بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَٰوةَ الدُّنْيَا} تختارونها وهي فانية خسيسة منغصة عن الآخرة وهي رفيعة باقية فلا تفعلون ما يسعدكم في الآخرة والخطاب للأشقيين المعبر عنهم بالأشقى على طريق الإلتفات من الغيبة الى الخطاب أو على إضمار قل أو للكل والحكم على المجموع لا الجميع وذلك أن السعي للدنيا أكثر في الجملة.
وقرأ ابن مسعود بل أنتم تؤثرون وقرأ أبو عمرو بل يؤثرون بالمثناة التحتانية قال عرفجة الأشمع كنا عند ابن مسعود فقرأ هذه الآية فقال أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة قلنا لا قال لأن الدنيا حضرت وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذاتها وبهجتها وأن الآخرة تغيبت وزويت عنا فأصبنا العاجل وتركنا الآجل، وقد يقال الخطاب للجميع والحكم على الجميع فإن من في الدنيا لا يخلو من ميل الى الدنيا وكان الإنسان مطبوع على حبها، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
"استحيوا من الله حق الحياء قال ابن مسعود فقلنا يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله قال ليس ذلك ولكن الإستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعي وتحفظ البطن وما حواى وتذكر الموت والبلاء ومن أراد الآخرة ترك الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحى من الله حق الحياء" قال الغزالي وإيثار الحياة الدنيا طبع غالب على الإنسان ولذلك قال {بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا}.