التفاسير

< >
عرض

وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
١٠٥
-التوبة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وقُلْ} يا محمد لهؤلاء المعترفين، أو لهؤلاء الذين لم يتوبوا أو للناس مطلقا {اعْمَلُوا} بالطاعة {فَسَيرى اللهُ عَمَلكم ورسُولُه والمؤمنُونَ} وعليه الجزاء إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ومن تفسير مثل ذلك، وفيه ترغيب فى الطاعة وبعد عن المعصية، وقيل: رؤية المؤمنين كالنبى صلى الله عليه وسلم بالاطلاع على أعمالكم، وقيل: رؤية المؤمنين هى ما يقذف الله فى قلوبهم من محبة الصالحين، وبغض الكافرين.
وفى الحديث:
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر" وعن أبى الدرداء: "إياكم وفراسة العلماء، فوالله إنها للحق يقذفه الله فى قلوبهم، وعلى أبصارهم" وعن عثمان: "لو أن رجلا عمل فى داخل سبعين بيتا لكساه الله رداء علمه خيرا أو شرا ومرت جنازة فأثنوا خيرا، وتتابعت الألسن، فقال صلى الله عليه وسلم، وجبت ومرت أخرى فأثنوا شرا وتتابعت الألسن فقال: وجبت فأنتم شهداء الله فى الأرض" .
{وسَتُردُّون إلى عَالِم الغَيبِ والشَّهادَة} بالبعث بعد الموت، لا بالموت كما قيل لقوله: {فيُنبِّئكُم بما كُنتُم تَعمَلُون} أى يجازيكم، فإن الجزاء يوم القيامة، وأيضا إن كان المراد بالتنبيه الإخبار، ويترتب عله الجزاء، فإنه لا سؤال فى القبر إلا عن كلمة الإخلاص، إلا إن أريد بالتنبيه بما كانوا يعملون السؤال عما يقولون فيها والعذاب فى القبر.