التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٩٣
-التوبة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{إنَّما السَّبيلُ} بالمعاتبة والعاقبة {عَلَى الَّذينَ يسْتأذِنُونكَ} فى التخلف {وهُم أغْنياءُ} قادرون على الخروج معك، زعم بعض أن إنما هنا للمبالغة والتأكيد دون الحصر، قلت: بل هى للحصر الإضافى، كأنه قيل: على الأغنياء القادرين، لا على المعذورين، فليس عدم وجود السبيل إلى غير هذه الفرقة مانعا للحصر فافهم، بل يجوز أن يراد بالسبيل الكامل فى المعاملة، وهو يتوجه إلى من اتصف بالغناء، ولنا سبيل أخرى غير كاملة تتوجه إلى من له قدرة ما، ولكنه لا يتصف بالغناء، فالمراد على هذا حصر السبيل الكامل فى العتاب على الأغنياء فافهم، هذا ما ظهر لى فى ثبات الحصر، ثم استأنف ذمهم مبينا للسبب استئذانهم فى التخلف بلا عذر، وهو رضاهم بالدناءة إيثارا للراحة إذا قال:
{رضُوا بأنْ يكُونُوا مَع الخوَالفِ وطَبعَ اللهُ على قُلوبهم} فغفلوا عن سوء العاقبة وما طبعه إلا خذلانه، وليس بخير {فَهُم لا يعْلمُون} ما فى الجهاد من الخير، وما التخلف من الضير، نزل ذلك فى الجد بن قيس، ومعتب وعبد الله ابنى أبى ونحوهم وقد مر.