التفاسير

< >
عرض

رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً
٥٤
-الإسراء

روح المعاني

{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} بالتوفيق للإيمان {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ} بالإماتة على الكفر، وهذا تفسير { ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [الإسراء: 53] والجملتان اعتراض بينهما والخطاب فيه للمشركين فكأنه قيل: قولوا لهم هذه الكلمة وما يشاكلها وعلقوا أمرهم على مشيئة الله تعالى ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار فإنه مما يهيجهم على الشر مع أن الخاتمة مجهولة لا يعلمها غيره تعالى فلعله سبحانه يهديهم إلى الإيمان. والظاهر أن (أو) للانفصال الحقيقي، / وقال الكرماني: هي للإضراب ولذا كررت معها (إن)، وقال ابن الأنباري: دخلت (أو) هنا لسعة الأمرين عند الله تعالى ويقال لها المبيحة كالتي في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فإنهم يعنون قد وسعنا لك الأمر وهو كما ترى {وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} أي موكولاً ومفوضاً إليك أمرهم تقسرهم على الإسلام وتجبرهم عليه وإنما أرسلناك بشيراً ونذيراً فدارهم ومر أصحابك بمداراتهم وتحمل أذيتهم وترك المشاقة معهم، وهذا قبل نزول آية السيف.