التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
٢٧٨
-البقرة

روح المعاني

{يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} في الظاهر {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} أي قوا أنفسكم عقابه {وَذَرُواْ} أي اتركوا {مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرّبَٰواْ} لكم عند الناس {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} عن صميم القلب فإن دليله امتثال ما أمرتم به وهو شرط حذف جوابه ثقة بما قبله، و {مِنْ} تبعيضية متعلقة بمحذوف وقع حالاً من فاعل {بَقِيَ}، وقيل: متعلقة ـ ببقي ـ وقرأ الحسن ـ بقى ـ بقلب الياء ألفاً على لغة طي، والآية كما قال السدي: نزلت في العباس رضي الله تعالى عنه ابن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني عمرة وهم بنو عمرو بن عمير فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة من الربا فتركوها حين نزلت. وأخرج ابن أبـي حاتم عن مقاتل قال: نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، ومسعود بن عمرو بن عبد ياليل بن عمرو، وربيعة بن عمرو، وحبيب بن عمير وكلهم أخوة وهم الطالبون، والمطلوبون/ بنو المغيرة من بني مخزوم وكانوا يداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا وكان النبـي صلى الله عليه وسلم صالح ثقيفاً فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة وكان مالاً عظيماً فقال بنو المغيرة: والله لا نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله تعالى ورسوله عن المسلمين فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل ـ ويقال ـ عتاب بن أسيد فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني عمرو بن عمير يطلبون رباهم عند بني المغيرة فأنزل الله تعالى: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} الخ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل أن أعرض عليهم هذه الآية فإن فعلوا فلهم رؤوس أموالهم وإن أبوا فآذنهم بحرب من الله تعالى ورسوله وذلك قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ}.