التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٥٢
-البقرة

روح المعاني

(ثم) لتفاوت ما بين فعلهم القبيح، ولطفه تعالى في شأنهم، فلا يكون {مِن بَعْدِ ذٰلِكَ} تكراراً. و(عفا) بمعنى درس يتعدى ولا يتعدى ـ كعفت الدار، وعفاها الريح ـ والمراد بالعفو هنا ـ محو الجريمة بالتوبة ـ وذلك موضوع موضع (ذلكم) والإشارة ـ للاتخاذ ـ كما هو الظاهر، وإيثارها لكمال العناية بتمييزه ـ كأنه يجعل ظلمهم مشاهداً لهم ـ وصيغة البعيد مع قربه لتعظيمه ليتوسل بذلك إلى جلالة قدر العفو والمراد بالترجي ما علمت، والمشهور هنا كونه مجازاً عن طلب الشكر على العفو ومن قدر الإرادة من أهل السنة ـ أراد مطلق الطلب ـ وليس ذلك من الاعتزال، إذ لا نزاع في أن الله تعالى قد يطلب من العباد ما لا يقع والشكر عند الجنيد هو العجز عن الشكر، وعند الشبلي ـ التواضع تحت رؤية المنة ـ وقال ذو النون: الشكر لمن فوقك بالطاعة، ولنظيرك بالمكافآت، ولمن دونك بالإحسان.