التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٨٩
-آل عمران

روح المعاني

{إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ } أي الكفر الذي ارتكبوه بعد الإيمان {وَأَصْلَحُواْ } أي دخلوا في الصلاح بناءاً على أن الفعل لازم من قبيل ـ أصبحوا ـ أي دخلوا في الصباح، ويجوز أن يكون متعدياً والمفعول محذوف ـ أي أصلحوا ما أفسدوا ـ ففيه إشارة كما قيل إلى أن مجرد الندم على ما مضى من الارتداد، والعزم على تركه في الاستقبال غير كاف لما أخلوا به من الحقوق، واعترض بأن مجرد التوبة يوجب تخفيف العذاب ونظر الحق إليهم، فالظاهر أنه ليس تقييداً بل بيان لأن يصلح ما فسد. وأجيب بأنه ليس بوارد لأن مجرد الندم والعزم/ على ترك الكفر في المستقبل لا يخرجه منه فهو بيان للتوبة المعتد بها، فالمآل واحد عند التحقيق. {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي فيغفر كفرهم ويثيبهم، وقيل: {غَفُورٌ } لهم في الدنيا بالستر على قبائحهم {رَّحِيمٌ } بهم في الآخرة بالعفو عنهم ـ ولا يخفى بعده ـ والجملة تعليل لما دل عليه الاستثناء.