التفاسير

< >
عرض

فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٥٤
-يس

روح المعاني

{فَٱلْيَوْمَ } الحاضر أو المعهود وهو يوم القيامة الدال نفخ الصور عليه؛ وانتصب على الظرف والعامل فيه قوله تعالى: {لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ } من النفوس برة كانت أو فاجرة {شَيْئاً } من الظلم فهو نصب على المصدرية أو شيئاً/ من الأشياء على أنه مفعول به على الحذف والإيصال {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي إلا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصي فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم والارتباط بينهما كأنهما شيء واحد أو إلا بما كنتم تعملونه أي بمقابلته أو بسببه، وقيل: لا تجزون إلا نفس ما كنتم تعملونه بأن يظهر بصورة العذاب، وهذا حكاية عما يقال للكافرين حين يرون العذاب المعد لهم تحقيقاً للحق وتقريعاً لهم، واستظهر أبو حيان أن الخطاب يعم المؤمنين بأن يكون الكلام إخباراً من الله تعالى عما لأهل المحشر على العموم كما يشير إليه تنكير {نَفْسٌ } واختاره السكاكي، وقيل: عليه يأباه الحصر لأنه تعالى يوفي المؤمنين أجورهم ويزيدهم من فضله أضعافاً مضاعفة. ورد بأن المعنى أن الصالح لا ينقص ثوابه والطالح لا يزاد عقابه لأن الحكمة تأبى ما هو على صورة الظلم أما زيادة الثواب ونقص العقاب فليس كذلك أو المراد بقوله تعالى: {وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } إنكم لا تجزون إلا من جنس عملكم إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وقوله تعالى: { إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ...}.