التفاسير

< >
عرض

دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ
٩
-الصافات

روح المعاني

وقوله تعالى: {دُحُوراً } مفعول له وعلة للقذف أي للدحور وهو الطرد والإبعاد أو مفعول مطلق ليقذفون كقعدت جلوساً لتنزيل المتلازمين منزلة المتحدين فيقام {دُحُوراً} مقام قذفاً أو {يقذفون} مقام يدحرون، وعلى التقديرين هو مصدر مؤكد أو حال من ضمير { يُقْذَفُونَ } [الصافات: 8] على أنه مصدر باسم المفعول على القراءة الشائعة وهو في معنى الجمع لشموله للكثير أي مدحورين، وجوز كونه جمع داحر بمعنى مدحور كقاعد وقعود، وكونه جمع داحر من غير تأويل بناءً على القراءة الأخرى، وجوز أن يكون منصوباً بنزع الخافض وهو الباء على أنه جمع دحر كدهر ودهور وهو ما يدحر به أي يقذفون بدحور.

وقرأ السلمي وابن أبـي عبلة والطبراني عن أبـي جعفر {دحوراً} بفتح الدال فاحتمل كونه نصباً بنزع الخافض أيضاً وهو على هذه القراءة أظهر لأن فعولاً بالفتح بمعنى ما يفعل به كثير كطهور وغسول لما يتطهر ويغسل به، واحتمل أن يكون صفة كصبور لموصوف مقدر أي قذفاً دحوراً طارداً لهم، وأن يكون مصدراً كالقبول وفعول في المصادر نادر ولم يأت في كتب التصريف منه إلا خمسة أحرف الوضوء والطهور والولوع والوقود والقبول كما حكي عن سيبويه وزيد عليه الوزوع بالزاي المعجمة والهوي بفتح الهاء بمعنى السقوط والرسول بمعنى الرسالة.

/ {وَلَهُمْ } أي في الآخرة {عَذَابٌ} آخر غير ما في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب {وَاصِبٌ } أي دائم كما قال قتادة وعكرمة وابن عباس، وأنشدوا لأبـي الأسود:

لا أشتري الحمد القليل بقاؤه يوماً بذم الدهر أجمع واصبا

وفسره بعضهم بالشديد، قيل والأول حقيقة معناه وهذا تفسير له بلازمه. والآية على ما سمعت كقوله تعالى: { وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ } [الملك: 5] وجوز أبو حيان أن يكون هذا العذاب في الدنيا وهو رجمهم دائماً وعدم بلوغهم ما يقصدون من استراق السمع.