التفاسير

< >
عرض

وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
١٦١
-النساء

روح المعاني

وأعيدت الباء هنا ولم تعد في قوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ ٱلرّبَوٰاْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} لأنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولاً للمعطوف عليه، وحيث فصل بمعموله لم تعد، وجملة (وقد نهوا) حالية، وفي الآية دلالة على أن الربا كان محرماً عليهم كما هو محرم علينا، وأن النهي يدل على حرمة المنهى عنه، وإلا لما توعد سبحانه على مخالفته {وَأَكْلِهِمْ أَمْوٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ} بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ مِنْهُمْ} أي للمصرين على الكفر لا لمن تاب وآمن من بينهم ـ كعبدالله بن سلام وأضرابه ـ {عَذَاباً أَلِيماً} سيذوقونه في الآخرة كما ذاقوا في الدنيا عقوبة التحريم، وذكر في «البحر» أن التحريم كان عاماً للظالم وغيره، وأنه من باب { وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً } [الأنفال: 25] دون العذاب، ولذا قال سبحانه: (للكافرين) دون ـ لهم ـ وإلى ذلك ذهب الجبائي أيضاً فتدبر.