التفاسير

< >
عرض

وَإِذاً لأَتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً
٦٧
-النساء

روح المعاني

{وَإِذاً لأَتَيْنَـٰهُم} لأعطيناهم {مّن لَّدُنَّـا} من عندنا {أَجْراً} ثواباً {عَظِيماً} لا يعرف أحد مبداه ولا يبلغ منتهاه، وإنما ذكر (من لدنا) تأكيداً ومبالغة وهو متعلق بآتيناهم، وجوز أن يكون حالاً من {أَجْراً} والواو للعطف و ـ لآتيناهم ـ معطوف على لكان خيراً لهم لفظاً و {إِذَاً} مقحمة للدلالة على أن هذا الجزاء الأخير بعد ترتب التالي السابق على المقدم ولإظهار ذلك وتحقيقه قال المحققون: إنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يكون / لهم بعد التثبيت؟ فقيل: وإذاً لو ثبتوا لآتيناهم وليس مرادهم أنه جواب لسؤال مقدر لفظاً ومعنى، وإلا لم يكن لاقترانه بالواو وجه، أو إظهار (لو) ليس لأنها مقدرة بل لتحقيق أن ذلك جواب للشرط لكن بعد اعتبار جوابه الأول، والمراد بالجواب في قولهم جميعاً: إن إذاً حرف جواب دائماً أنها لا تكون في كلام مبتدأ بل هو في كلام مبني على شيء تقدمه ملفوظ، أو مقدر سواء كان شرطاً، أو كلام سائل، أو نحوه كما أنه ليس المراد بالجزاء اللازم لها، أو الغالب إلا ما يكون مجازاة لفعل فاعل سواء السائل وغيره، وبهذا تندفع الشبه الموردة في هذا المقام، وزعم الطيبـي أن ما أشرنا إليه من التقدير تكلف من ثلاثة أوجه ـ وهو توهم منشأه الغفلة عن المراد ـ كالذي زعمه العلامة الثاني فتدبر.