التفاسير

< >
عرض

قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
١٢٣
-الأعراف

روح المعاني

{قَالَ فِرْعَوْنُ} منكراً على السحرة موبخاً لهم على ما فعلوه {ءَامَنْتُمْ بِهِ} أي برب موسى وهارون أو بالله تعالى لدلالة ذلك عليه أو بموسى عليه السلام قيل لقوله تعالى في آية أخرى: { آمَنتُمْ لَهُ } [طه: 71] فإن الضمير فيها له عليه السلام لقوله سبحانه: { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ } [طه: 71] الخ، والمقصود من الجملة الخبرية التوبيخ لأن الخبر إذا لم يقصد به فائدته ولا لازمها تولد منه بحسب المقام ما يناسبه، وهنا لما خاطبهم الجبار بما فعلوا مخبراً لهم بذلك مع ظهور عدم قصد إفادة أحد الأمرين والمقام هو المقام أفاد التوبيخ والتقريع، ويجوز أن تقدر فيه الهمزة بناء على اطراد ذلك والاستفهام للإنكار بمعنى أنه لا ينبغي ذلك، ويؤيد ذلك قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم وروح عن يعقوب {أآمنتم} بهمزتين محققتين وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين مما قرىء به أيضاً {قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ} أي قبل أن آمركم أنا بذلك وهو على حد قوله تعالى: { لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّى } [الكهف: 109] لا أن الإذن منه ممكن في ذلك وأصل آذن أأذن بهمزتين الأولى للتكلم، والثانية من صلب الكلمة قلبت ألفاً لوقوعها ساكنة بعد همزة.

{إِنَّ هَذَا} الصنيع {لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ} لحليلة احتلتموها أنتم وموسى وليس مما اقتضى الحال صدوره عنكم لقوة الدليل وظهور المعجزة، وهذا تمويه منه على القبط يريهم أنهم ما غلبوا ولا انقطعت حجتهم، قيل: وكذا قوله: {قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ } {فِى ٱلْمَدِينَةِ} أي في مصر قبل أن تخرجوا إلى الميعاد. أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال: التقى موسى عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى: أرأيتك أن غلبتك أتؤمن بـي وتشهد أن ما جئت به حق فقال الساحر: لآتين غداً بسحر لا يغلبه سحر فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهم وهو الذي نشأ عنه هذا القول {لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا} أي القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} عاقبة ما فعلتم، وهذا وعيد ساقه بطريق الإجمال للتهويل ثم عقبه بالتفصيل فقال: {لأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ}.