التفاسير

< >
عرض

تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
٢٥
-القيامة

روح المعاني

أي داهية عظيمة تقصم فقار الظهر من فقره أصاب فقاره، وقال أبو عبيدة فاقرة من فقرت البعير إذا وسمت أنفه بالنار وفاعل {تَظُنُّ} ضمير (الوجوه) بتقدير مضاف أي تظن أربابها، وجوز أن يكون الضمير راجعاً إليها على أن الوجه بمعنى الذات استخداماً وفيه بعد. والظن قيل أريد به اليقين واختاره الطيبـي و(أن) المصدرية لا تقع بعد فعل التحقيق الصرف دون فعل الظن أو ما يؤدي معنى العلم فتقع بعده كالمشددة والمخففة على ما نص عليه الرضي، وقيل هو على معناه الحقيقي المشهور والمراد تتوقع ذلك واختاره من اختاره ولا دلالة فيه بواسطة التقابل على أن يكون النظر ثم بالمعنى المذكور كما زعمه من زعمه وتحقيق ذلك أن ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب سبحانه لكون ذلك غاية النعمة وهذا غاية النقمة، وجيء بفعل الظن هٰهنا دلالة على أن ما هم فيه وإن كان غاية الشر يتوقع بعده أشد منه وهكذا أبداً وذلك لأن المراد بالفاقرة ما لا يكتنه من العذاب فكل ما يفعل به من أشده استدل منه على آخر وتوقع أشد منه وإذا كان ظاناً كان أشد عليه مما إذا كان عالماً موطناً نفسه على الأمر على أن العلم بالكائن واقع لا بما يتجدد آناً فآناً فهذا وجه الإتيان بفعل الظن ولم يؤت في المقابل بفعل ظن أو علم لأنهم وصلوا إلى ما لا مطلوب وراءه وذاقوه ثم بعد ذلك التفاوت في ذلك النظر قوة وضعفاً بالنسبة إلى الرائي على ما قرره فلعل هذا حجة على الزاعم لا له أسبغ الله تعالى علينا برؤيته فضله.