التفاسير

< >
عرض

وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٣٦
-هود

التحرير والتنوير

عطف على جملة { قالوا يا نوح قد جادلتنا } [هود: 32] أي بعد ذلك أوحي إلى نوح ـ عليه السّلام ـ {أنّه لن يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن}.

واسم (أن) ضمير الشأن دال على أن الجملة بعده أمرهم خطير لأنها تأييس له من إيمان بقية قومه كما دل حرف {لن} المفيد تأبيد النفي في المستقبل، وذلك شديد عليه ولذلك عقب بتسليته بجملة {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} فالفاء لتفريع التسلية على الخبر المحزن.

والابتئاس افتعال من البؤس وهو الهم والحزن، أي لا تحزن.

ومعنى الافتعال هنا التأثر بالبؤس الذي أحدثه الخبر المذكور. {بما كانوا يفعلون} هو إصرارهم على الكفر واعتراضهم عن النظر في الدعوة إلى وقت أن أوحي إليه هذا. قال الله تعالى حكاية عنه: { فلم يزدهم دعائي إلاّ فِراراً وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً } [نوح: 6، 7].

وتأكيد الفعل بـ{قَد} في قوله: {من قَد آمن} للتنصيص على أن المراد من حصل منهم الإيمان يقيناً دون الذين ترددوا.