التفاسير

< >
عرض

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
٤٥

التحرير والتنوير

استئناف بياني ناشىء عن قوله { فاصبر على ما يقولون } [ق: 39] فهو إيغال في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتعريض بوعيدهم، فالخبر مستعمل مجازاً في وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله سيعاقب أعداءه.

وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه غير مسؤول عن عدم اهتدائهم لأنه إنما بُعث داعياً وهادياً، وليس مبعوثاً لإرغامهم على الإيمان، والجبّار مشتق من جبره على الأمر بمعنى أكرهه. وفرع عليه أمره بالتذكير لأنه ناشىء عن نفي كونه جبّاراً عليهم وهذا كقوله تعالى: { فذكّر إنما أنت مذكّر لستَ عليهم بمسيطر } [الغاشية: 21، 22]، ولكن خصّ التذكير هنا بالمؤمنين لأنه أراد التذكير الذي ينفع المذكَّر. فالمعنى: فذكر بالقرآن فيتذكّر مَن يخاف وعيد. وهذا كقوله: { إنما أنت منذر من يخشاها } [النازعات: 45].

وكتب في المصحف {وعيد} بدون ياء المتكلم فقرأه الجمهور بدون ياء في الوصل والوقف على أنه من حذف التخفيف. وقرأه ورش عن نافع بإثبات الياء في الوصل. وقرأه يعقوب بإثبات الياء في الوصل والوقف.