التفاسير

< >
عرض

إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ
١
-النصر

أضواء البيان في تفسير القرآن

فيه ذكر النصر والفتح، مع أن كلاً منهما مرتبط بالآخر: فمع كل نصر فتح، ومع كل فتح نصر.
فهل هما متلازمان أم لا؟
كما جاء النصر مضافاً إلى الله تعالى، والفتح مطلقاً.
أولاً اتفقوا على نزول هذه السورة بعد فتح مكة.
ومعلوم: أنه سبق فتح مكة عدة فتوحات.
منها فتح خيبر، ومنها صلح الحديبية، سماه الله تعالى فتحاً في قوله:
{ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً } [الفتح: 27].
والنصر يكون في معارك القتال ويكون بالحجة والسلطان، ويكون بكف العدو، كما في الأحزاب.
{ وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً } [الأحزاب: 25].
وكما في اليهود قوله:
{ وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } [الأحزاب: 26-27].
فالنصر حق من الله،
{ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ } [آل عمران: 126].
وقد علم المسلمون ذلك، كما جاء في قوله تعالى:
{ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ } [البقرة: 214]، فهم يتطلعون إلى النصر.
ويأتيهم الجواب
{ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ } [البقرة: 214].
وجاء قوله صلى الله عليه وسلم:
"نصرت بالرعب مسيرة شهر" .
وقد قال تعالى لموسى وأخيه { لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ } [طه: 46]، فهو نصر معية وتأييد، فالنصر هنا عام.
وكذلك الفتح في الدين بانتشار الإسلام، وأعظم الفتح فتحان: فتح الحديبية، وفتح مكة.
إذ الأول تمهيد للثاني، والثاني قضاء على دولة الشرك في الجزيرة، ويدل لإرادة العموم في النصر والفتح.