التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
١٧
-الحج

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

ففى هذه الآية الكريمة حدثنا القرآن عن ست فرق من الناس: أما الفرقة الأولى، فهى: فرقة الذين آمنوا، والمراد بهم: الذين آمنوا بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وصدقوه واتبعوه.
وابتدأ القرآن بهم، للإِشعار بأن دين الإِسلام هو الدين الحق، القائم على أساس أن الفوز برضا الله - تعالى - لا ينال إلا الإِيمان والعمل الصالح، ولا فضل لأمة على أمة إلا بذلك، كما قال - تعالى -:
{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ } وأما الفرقة الثانية فهى فرقة الذين هادوا أى: صاروا يهودا. يقال: هاد فلان وتهود أى: دخل فى اليهودية.
وسموا يهودا نسبة إلى "يهوذا" أحد أولاد يعقوب - عليه السلام -، وقلبت الذال دال عند التعريب. أو سموا يهودا حين تابوا من عبادة العجل مأخوذ من هاد يهود هودا بمعنى تاب. ومنه قوله - تعالى -:
{ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ } أى: تبنا إليك.
والفرقة الثالثة هى فرقة "الصابئين" جمع صابئ، وهو الخارج من دين إلى آخر.
يقال: صبأ الظِّلْف والناب والنجم - كمنع وكرم - إذا طلع.
والمراد بهم: الخارجون من الدين الحق إلى الدين الباطل. وهم قوم يعبدون الكواكب والملائكة ويزعمون أنهم على دين صابئ بن شيث ابن آدم.
والفرقة الرابعة هى فرقة "النصارى" جمع نصران بمعنى نصرانى كندامى وندمان. والياء فى نصرانى للمبالغة، وهم قوم عيسى - عليه السلام -، قيل: سموا بذلك لأنهم كانوا أنصارا له: وقيل: إن هذا الاسم مأخوذ من الناصرة، وهى القرية التى كان عيسى قد نزل بها.
وأما الفرقة الخامسة فهى فرقة "المجوس" وهم قوم يعبدون الشمس والقمر والنار. وقيل: هم قوم أخذوا من دين النصارى شيئاً، ومن دين اليهود شيئاً، ويقولون: بأن للعالم أصلين: نوراً وظلمة..
وأما الفرقة السادسة والأخيرة فهى فرقة الذين أشركوا. والمشهور أنهم عبدة الأصنام والأوثان، وقيل ما يشملهم ويشمل معهم كل من اتخذ مع الله - تعالى - إلها آخر.
وقوله - سبحانه -: {إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} بيان لما سيكون عليه حالهم جميعاً يوم القيامة، من حكم عادل سيحكم الله - تعالى - به عليهم.
أى: إن الله تعالى يحكم بين هؤلاء جميعاً بحكمه العادل يوم القيامة، إنه - سبحانه - على كل شىء شهيد، بحيث لا يخفى عليه شىء من أحوال خلقه.
قال الجمل ما ملخصه: ولهذه الآية قيل: الأديان ستة. واحد للرحمن وهو الإِسلام. وخمسة للشيطان وهى ما عداه. وإنَّ الثانية واسمها وخبرها فى محل رفع خبر لإن الأولى.
وقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} تعليل لقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ..} وكأن قائلاً قال: أهذا الفصل عن علم أو لا؟ فقيل: إن الله على كل شىء شهيد. أى: علم به علم مشاهدة". ثم بين - سبحانه - أن الكون كله يخضع لسلطانه - تعالى - ويسجد لوجهه فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ...}.