التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ
٥٧
قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ ٱلأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّالِمِينَ
٥٨
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
٥٩
-الأنعام

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

البينة: الدلالة الواضحة من بان يبين إذا ظهر، أو الحجة الفاصلة بين الحق والباطل على أنها من البينونة أى الانفصال.
والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يريدون منك اتباع أهوائهم كيف يتأتى لى ذلك وأنا على شريعة واضحة وملة صحيحة لا يعتريها شك، ولا يخالطها زيغ لأنها كائنة من ربى الذى لا يضل ولا ينسى.
والتنوين فى كلمة {بَيِّنَةٍ} للتفخيم والتعظيم، وهى صفة لموصوف محذوف للعلم به فى الكلام، أى: على حجة بينة واضحة محقة للحق ومبطلة للباطل فأنا لن أتزحزح عنها أبدا.
وفى ذلك تعريض بالمشركين بأنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، وإنما هم قد اتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
وجملة {وَكَذَّبْتُم بِهِ} فى موضع حال من {بَيِّنَةٍ} وهى تفيد التعجب منهم حيث كذبوا بما دلت عليه البينات، واتفقت على صحته العقول السليمة.
والضمير فى قوله {بِهِ} يعود على الله - تعالى - أى: وكذبتم بالله مع أن دلائل توحيده ظاهرة واضحة.
وقيل: يعود على البينة والتذكير باعتبار أنها بمعنى البيان.
وقيل: يعود على القرآن أى والحال أنكم كذبتم بالقرآن الذى هو بينتى من ربى.
وقوله: {مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} أى: ليس فى مقدورى أن أنزل بكم ما تستعجلونه من العذاب، وإنما ذلك مرجعه إلى الله وحده.
وهذه الجملة الكريمة رد على المشركين الذين استعجلوا نزول العذاب عندما أنذرهم النبى صلى الله عليه وسلم بسوء المصير إذا ما استمروا فى ضلالهم، فقد حكى القرآن عنهم أنهم قالوا
{ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } فكان رد النبى صلى الله عليه وسلم عليهم بأن الذى يملك إنزال العذاب بهم إنما هو الله وحده، وتأخير العذاب عنهم إنما هو لحكمة يعملها الله، فهو وحده الذى يقدر وقت نزوله.
وقوله {إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ} أى: ما الحكم فى تعجيل العذاب أو تأخيره وفى كل شأن من شئون الخلق إلا لله وحده فهو - سبحانه - الذى ينزل قضاءه حسب سنته الحكيمة، وموازينه الدقيقة.
وقرأ الكسائى وغيره "يقص الحق"، أى: يقص - سبحانه - القضاء الحق فى كل شأن من شئونه.
وقوله {يَقُصُّ ٱلْحَقَّ} أى: يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدره {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَاصِلِينَ} أى: القاضين بين عباده.
قال ابن جرير: {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَاصِلِينَ} أى: وهو من ميز بين المحق والمبطل وأعدلهم، لأنه لا يقع فى حكمه وقضائه حيف إلى أحد لوسيلة إليه ولا لقرابة ولا مناسبة، ولا فى قضائه جور لأنه لا يأخذ الرشوة فى الأحكام فيجور، فهو أعدل الحكام وخير الفاصلين.
ثم بين - سبحانه - حالهم فيما لو كان أمر إنزال العذاب عليهم بيد النبى عليه الصلاة والسلام فقال: {قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي} أى: قل لهم يا محمد لو أن فى قدرتى وإمكانى العذاب الذى تتعجلونه، لقضى الأمر بينى وبينكم.
قال صاحب الكشاف أى: "لأهلكتكم عاجلا غضباً لربى. وامتعاضاً من تكذيبكم به، ولتخلصت منكم سريعاً".
وجملة {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّالِمِينَ} تذييل، أى: والله أعلم منى ومن كل أحد بحكمة تأخير العذاب وبوقت نزوله، لأنه العليم الخبير الذى عنده ما تستعجلون به.
والتعبير {بِٱلظَّالِمِينَ} إظهار فى مقام ضمير الخطاب لإِشعارهم بأنهم ظالمون فى شركهم وظالمون فى تكذيبهم لما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير: فإن قيل: فكيف الجمع بين هذه الآية وبين ما ثبت فى الصحيحين عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهى فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسى فإذا أنا بسحابة قد أظلتنى فنظرت فيها فإذا جبريل فنادانى فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا به عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال فنادانى ملك الجبال وسلم على ثم قال يا محمد: إن الله قد سمع قول قومك لك. وأنا ملك الجبال وقد بعثنى ربك إليك لتأمرنى بأمرك فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقلت له: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له" .
فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم فاستأناهم وسأل لهم التأخير لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئاً.
قال ابن كثير: فالجواب على ذلك - والله أعلم - أن هذه الآية دلت على أنه لو كان إليه وقوع العذاب الذى يطلبونه حال طلبهم له لأوقعه بهم، وأما الحديث فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم، بل عرض عليه ملك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين وهما جبلا مكة يكتنفانها جنوبا وشمالا فلهذا استأنى بهم وسأل الرفق لهم".
ثم يمضى السياق القرآنى مع المكذبين المتعجلين للعذاب، فيسوق لهم صورة لعلم الله الشامل الذى لا يند عنه شىء {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ}.
قال القرطبى: {مَفَاتِحُ} جمع مفتح، ويقال مفتاح ويجمع مفاتيح، وهى قراءة ابن السميقع، والمفتح عبارة عن كل ما يخل غلقاً محسوساً كان كالقفل على البيت، أو معقولا كالنظر، وروى ابن ماجه فى سننه وأبى حاتم البستى فى صحيحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه" ، وهو فى الآية استعارة عن التوصل إلى الغيوب كما يتوصل فى الشاهد بالمفتح إلى الغيب عن الإِنسان. ولذلك قال بعضهم هو مأخوذ من قول الناس افتح على كذا، أى: أعطنى أو علمنى ما أتوصل إليه به فالله - تعالى - عنده علم الغيب، وبيده الطرق الموصلة إليه لا يملكها إلا هو، فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه، ومن شاء حجبه عنها حجبه.
والغيب: ما غاب عن علم الناس بحيث لا سبيل لهم إلى معرفته، وهو يشمل الأعيان المغيبة كالملائكة والجن، ويشمل الأعراض الخفية ومواقيت الأشياء وغير ذلك. وقدم الظرف لإِفادة الاختصاص، أى: عنده لا عند غيره مفاتيح الغيب، وجملة "لا يعلمها إلا هو" فى موضع الحال من مفاتح، وهى مؤكدة لمضمون ما قبلها.
ومعنى {لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} أى: لا يعلم الغيوب علماً تاماً مستقلا إلا هو - سبحانه - فأما ما أطلع عليه بعض أصفيائه من الغيوب فهو إخبار منه لهم، فكان فى الأصل راجعاً إلى علمه هو. قال - تعالى -
{ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ } ثم بين - سبحانه - أن علمه ليس مقصوراً على المغيبات، وإنما هو يشملها كما يشمل المشاهدات فقال: {وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ}.
قال الراغب: أصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير، وقيل إن أصله الماء الملح دون العذب وأطلق على النهر بالتوسع أو التغليب، والبر ما يقابله من الأرض وهو ما يسمى باليابسة.
وهذه الجملة معطوفة على جملة، وعنده مفتاح الغيب، لإِفادة تعميم علمه - سبحانه - بالأشياء الظاهرة المتفاوتة فى الظهور بعد إفادة علمه بما لا يظهر الناس.
وقدم ذكر البر على البحر على طريقة الترقى من الأقل إلى الأعظم، لأن قسم البحر من الأرض أكبر من قسم البر، وخفاياه أكثر وأعظم، وخصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات المجاورة للبشر.
ثم صرح - سبحانه - بشمول علمه لكل كلى وجزئى، ولكل صغير وكبير، ولكل دقيق وجليل، فقال - تعالى - {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}.
أى: وما تسقط ورقة ما من شجرة من الأشجار ولا حبة فى باطن الأرض وأجوافها، ولا رطب ولا يابس من الثمار أو غيرها إلا ويعلمه الله علما تاما شاملا، لأن كل ذلك مكتوب ومحفوظ فى العلم الإِلـٰهى الثابت.
وجملة {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا} معطوفة على جملة، ويعلم ما فى البر والبحر، لقصد زيادة التعميم فى الجزئيات الدقيقة.
والمراد بظلمات الأرض بطونها، وكنَّى بالظلمة عن البطن لأنه لا يدرك ما فيه كما لا يدرك ما فى الظلمة.
وقوله {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تأكيد لقوله "لا يعلمها" لأن المراد بالكتاب المبين علم الله - تعالى - الذى وسع كل شىء، أو اللوح المحفوظ الذى هو محل معلوماته - عز وجل -.
قال الإِمام الرازى: قال الزجاج: يجوز أن الله - تعالى -: أثبت كيفية المعلومات فى كتاب من قبل أن يخلق الخلق كما قال - تعالى -:
{ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ } ثم قال الإِمام الرازى: وفائدة هذا الكتاب أمور:
أحدها: أنه - تعالى -: إنما كتب هذه الأحوال فى اللوح المحفوظ لتقف الملائكة على نفاذ علمه فى المعلومات، وأنه لا يغيب عنه مما فى السماوات والأرض شىء، فيكون ذلك عبرة تامة كاملة للملائكة الموكلين باللوح المحفوظ لأنهم يقابلون به ما يحدث فى صحيفة هذا العالم فيجدونه موافقاً له.
وثانيها: أنه يجوز أن يقال: أنه - تعالى -: ذكر ما ذكر من الورقة والحبة تنبيها للمكلفين على أمر الحساب، وإعلاما بأنه لا يفوته من كل ما يصنعون فى الدنيا شىء، لأنه إذا كان لا يهمل الأحوال التى ليس فيها ثواب ولا عقاب ولا تكليف فبأن لا يهمل الأحوال المشتملة على الثواب والعقاب أولى.
وثالثها: أنه - تعالى -: علم أحوال جميع الموجودات، فيمتنع تغييرها عن مقتضى ذلك العلم وإلا لزم الجهل، فإذا كتب أحوال جميع الموجودات فى ذلك الكتاب على التفصيل التام امتنع - أيضاً - تغييرها، وإلا لزم الكذب، فتصير كتابة جملة الأحوال فى ذلك الكتاب موجبا تاما، وسببا كاملا فى أنه يمتنع تقدم ما تأخر وتأخر ما تقدم كما قال صلى الله عليه وسلم
"جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" .
ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أمور من أهمها:
أن علم الله - تعالى -: محيط بالكليات والجزئيات، وبكل شىء فى هذا الكون، وبذلك يتبين بطلان رأى بعض الفلاسفة الذين قالوا بأن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات.
أن علم الغيب مرده إلى الله وحده، قال الحاكم: دل قوله تعالى {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} على بطلان قول الإِمامية: "إن الإِمام يعلم شيئاً من الغيب".
وقال القاسمى: قال صاحب "فتح البيان": فى هذه الآية الشريفة ما يدفع أباطيل الكهان والمنجمين وغيرهم من مدعى الكشف والإِلهام ما ليس من شأنهم ولا يدخل تحت قدرتهم ولا يحيط به علمهم. ولقد ابتلى الإِسلام وأهله بقوم سوء من هذه الأجناس الضالة والأنواع المخذولة، ولم يربحوا من أكاذيبهم وأباطيلهم سوى خطة السوء المذكورة فى قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم "من أتى كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد" قال ابن مسعود "أوتى نبيكم كل شىء إلا مفاتيح الغيب".
وروى البخارى بسنده عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله. لا يعلم أحد ما يكون فى غد إلا الله، ولا يعلم أحد ما يكون فى الأرحام إلا الله. ولا تعلم نفس ماذا تكسب غداً، ولا تدرى نفس بأى أرض تموت، ولا يدرى أحد متى يجىء المطر" .
وقال القرطبى: قال علماؤنا: أضاف - سبحانه علم الغيب إلى نفسه فى غير ما آية من كتابه إلا من اصطفى من عباده، فمن قال: إنه ينزل الغيث غدا وجزم فهو كافر، وكذلك من قال: إنه يعلم ما فى الرحم فهو كافر. وفى صحيح مسلم عن عائشة قالت: من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون فى غد فقد أعظم على الله الفرية؛ والله تعالى يقول: { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ } ثم قال: وقد انقلبت الأحوال فى هذه الأزمان بإتيان المنجمين والكهان لا سيما بالديار المصرية فقد شاع فى رؤسائهم وأتباعهم وأمرائهم اتخاذ المنجمين، بل ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقر والدين فلجأوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال، واستخرجوا منهم الأموال، فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل، ومن أديانهم على الفساد والضلال، وكل ذلك من الكبائر لحديث النبى صلى الله عليه وسلم "من أتى عرافا فسأله عن شىء لم تقبل له صلاة أربعين يوما" والعراف هو الحازر والمنجم الذى يدعى علم الغيب.
وبعد أن بين - سبحانه -: شمول علمه لكل شىء، أتبع ذلك بالحديث عن كمال قدرته، ونفاذ إرادته فقال - تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُم....}.