التفاسير

< >
عرض

وَٱلْفَجْرِ
١
وَلَيالٍ عَشْرٍ
٢
وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ
٣
وَٱلَّيلِ إِذَا يَسْرِ
٤
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ
٥
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
٦
إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ
٧
ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ
٨
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ
٩
وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ
١٠
ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ
١١
فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ
١٢
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ
١٣
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ
١٤
-الفجر

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بالقسم بخمسة أشياء لها شرفها وعظمها، ولها فوائدها الدينية والدنيوية.. ولها دلالتها الواضحة على كمال قدرته - تعالى -.
أقسم أولا - بالفجر، وهو وقت انفجار الظلمة عن النهار من كل يوم، ووقت بزوغ الضياء وانتشاره على الكون بعد ليل بهيم.
فالمراد بالفجر: الوقت الذى يبدأ فيه النهار فى الظهور، بعد ظلام الليل، والتعريف فيه للجنس، لأن المقصود هذا الوقت من كل يوم.
وقيل المراد بالفجر هنا: صلاة الفجر، لأنها صلاة مشهودة، أى: تشهدها الملائكة، كما أن التعريف فيه للعهد، فقيل: فجر يوم النحر، وقيل: فجر يوم الجمعة..
ويبدو لنا أن الرأى الأول أرجح، لأن قوله - تعالى - بعد ذلك {وَلَيالٍ عَشْرٍ} يرجح أن المراد به وقت معين. هذا الوقت يوجد مع كل يوم جديد.
وأقسم - سبحانه - ثانيا بقوله: {وَلَيالٍ عَشْرٍ} والمراد بها: الليالى العشر الأُوَل من شهر ذى الحجة، لأنها وقت مناسك الحج، ففيها الإِحرام، والطواف، والوقوف بعرفة..
وقيل المراد بها: الليالى العشر الأواخر من رمضان وقيل: الليالى العشر الأُوَل من شهر المحرم..
قال الإِمام ابن كثير: والليالى العشر: المراد بها: عشر ذى الحجة. كما قاله ابن عباس وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف.
وقد ثبت فى صحيح البخارى، عن ابن عباس مرفوعا:
"ما من أيام العمل الصالح، أحب إلى الله - تعالى - فيهن، من هذه الأيام - يعنى: عشر ذى الحجة - قالوا: ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد فى سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشئ" .
وقيل: المراد بذلك: العشر الأُوَل من المحرم. وقيل: العشر الأُوَل من رمضان. والصحيح القول الأول..
وأقسم - سبحانه - ثالثا ورابعا بقوله: {وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ} والشفع: ما يكون ثانيا لغيره، والوتر: هو الشئ المنفرد.
وقد ذكرالمفسرون فى المراد بهذين اللفظين أقوالا متعددة، فمنهم من يرى أنهما يعمان كل الأشياء شفعها ووترها، ومنهم من يرى أن المراد بالشفع: يوم النحر، لكونه اليوم العاشر من ذى الحجة، وأن المراد بالوتر: يوم عرفة، لأنه اليوم التاسع من شهر ذى الحجة. ومنهم من يرى أن المراد بهما: الصلاة المكتوبة، ما كان منها شفعا، كصلاة الظهر والعصر والعشاء والصبح، وما كان منها وترا كالمغرب.
ومنهم من يرى أن المراد بالشفع: جميع المخلوقات، وبالوتر: الله - تعالى - الواحد الصمد.
وقد رجح بعض العلماء هذا القول فقال ما ملخصه: والواقع أن أقرب الأقوال عندى - والله أعلم -. أن المراد بالوتر، هو الله - تعالى -، للحديث:
"إن الله وتر يحب الوتر" وما سواه شفع.. لأنه ثبت علميا أنه لا يوجد كائن موجود بمعنى الوتر قط، حتى الحصاة الصغيرة، فإنه ثبت أن كل كائن جماد أو غيره مكون من ذرات، والذرة لها نواة ومحيط.
ولهذا كان القول بأن الوتر هو الله، وبأن الشفع: جميع المخلوقات.. هو الراجح، وهو الأعم فى المعنى.
وأقسم - سبحانه - خامسا - بقوله: {وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} أى: وحق الليل عندما يسرى ويمضى، تاركا من خلفه ظلامه، ليحل محله النهار بضيائه.
أو المعنى: وحق الليل وقت أن يَسْرِى فيه السارون، بعد أن أخذوا حظهم من النوم، فإسناد السُّرَى إلى الليل على سبيل المجاز، كما فى قولهم: ليل نائم، أى: ينام فيه الناس، وقرأ الجمهور {يسر} بحذف الياء وصلا ووقفا، اكتفاء عنها بالكسرة تخفيفا.
وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء عند الوصل، وبحذفها عند الوقف.
والمراد بالليل هنا: عمومه، وقيل: المراد به هنا: ليلة القدر، أو ليلة المزدلفة.
والاستفهام فى قوله - تعالى - : {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ} للتقرير والتعظيم لما أقسم به - سبحانه - من مخلوقات. واسم الإِشارة "ذلك" يعود إلى تلك الأشياء التى أقسم الله - تعالى - بها.
والمراد بالحِجْر العقل، وسمى بذلك لأنه يَحْجُر صاحبه ويمنعه عن ارتكاب ما لا ينبغى، كما سمى عقلا، لأنه يَعْقِل صاحبه عن ارتكاب السيئات، كما يعقِل العقالُ البعيرَ عن الضلال.
والمعنى: هل فى ذلك الذى أقسمنا به من الفجر، والليالى العشر، والشفع والوتر.. قسم، أى: مقسم به، حقيق أن تؤكد به الأخبار عند كل ذى عقل سليم؟.
مما لا شك فيه أن كل ذى عقل سليم، يعلم تمام العلم، أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء حقيق أن يقسم به، لكونها - أى: هذه الأشياء - أمورا جليلة، خليقة بالإِقسام بها لفخامة شأنها، كما أن كل ذى عقل سليم يعلم - أيضا - أن المقسم بهذا المقسم، وهو الله - عز وجل - صادق فيما أقسم عليه.
فالمقصود من وراء القسم بهذه الأشياء، تحقيق المقسم عليه. بأسلوب فيه ما فيه من التأكيد والتشويق وتحقيق المقسم عليه.
وجواب القسم محذوف دل عليه قوله - تعالى - بعد ذلك: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ}. إلى قوله: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}.
والتقدير: وحق هذه المخلوقات لتعذبن - أيها الكافرون - كما عذب الذين من قبلكم، مثل عاد وثمود وفرعون.
قال الجمل: فإن قلت: ما فائدة قوله - تعالى -: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ}. بعد أن أقسم - سبحانه - بالأشياء المذكورة؟ قلنا: هو لزيادة التأكيد والتحقيق للمقسم عليه، كمن ذكر حجة باهرة، ثم قال: أفيما ذكرته حجة؟.
وجواب القسم محذوف، أى: لتعذبن يا كفار مكة، وقيل هو مذكور وهو قوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}، وقيل محذوف لدلالة المعنى عليه، أى لنجازين كل أحد بعمله..
ثم ذكر - سبحانه - على سبيل الاستشهاد، ما أنزله من عذاب مهين، بالأقوام المكذبين. فقال - تعالى -: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ}.
والاستفهام فى قوله: {أَلَمْ تَرَ..} للتقرير، والرؤية: علمية، تشبيها للعلم اليقينى بالرؤية فى الوضوح والانكشاف، لأن أخبار هذه الأمم كانت معلومة للمخاطبين.
ويجوز أن تكون الرؤية بصرية، لكل من شاهد آثار هؤلاء الأقوام البائدين..
والمراد بعاد: تلك القبيلة المشهورة بهذا الاسم، والتى كانت تسكن الأحقاف، وهو مكان فى جنوب الجزيرة العربية، معروف للعرب، قال - تعالى -:
{ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } سموا بذلك نسبة إلى أبيهم عاد بن عُوص، بن إرم، بن سام، بن نوح - عليه السلام - فقوله - تعالى -: {إرم} عطف بيان لعاد، لأنه جده الأدنى.
وقوله - تعالى -: {ذَاتِ ٱلْعِمَاد} صفة لعاد، و "ذات" وصف مؤنث لأن المراد بعاد القبيلة، سمى أولاده باسمه، كما سمى بنو هاشم هاشما.
والمقصود بهذه القبيلة عاد الأولى، التى أرسل الله - تعالى - إليهم هودا - عليه السلام -. وكانوا معروفين بقوتهم وضخامة أجسامهم.. وقد جاء الحديث عنهم كثيرا فى القرآن الكريم، ومن ذلك قوله - تعالى -:
{ فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً .. } وقوله - سبحانه -: {ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ} صفة أخرى لقبيلة عاد.
والمعنى: لقد وصل إلى علمك - أيها الرسول الكريم - بصورة يقينية، خبر قبيلة عاد، التى جدها الأدنى "إرم بن سام بن نوح" والتى كانت تسكن بيوتا ذات أعمدة، ترفع عليها خيامهم ومبانيهم الفارهة.. والتى لم يخلق مثلها - أى: مثل هذه القبيلة - أحد فى ضخامة أجسام أفرادها، وفى قوة أبدانها، وفيما أعطاها الله - تعالى - من غنى وقوة.
قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه: قوله - تعالى -: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ. ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ} هؤلاء كانوا متمردين عتاة.. فذكر - سبحانه - كيف أهلكهم.
وهؤلاء هم عاد الأولى، وهم أولاد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أرسل الله إليهم نبيهم هودا - عليه السلام - فكذبوه فأهلكهم الله - تعالى -.
فقوله: {إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ} عطف بيان، زيادة تعريف بهم. وقوله: {ذَاتِ ٱلْعِمَادِ} لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشَّعر التى ترفع بالأعمدة الشداد.
وقال ها هنا: {ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ} أى: القبيلة التى لم يخلق مثلها فى بلادهم، لقوتهم وشدتهم، وعظم تركيبهم.. فالضمير فى {مثلها} يعود إلى القبيلة.
ومن زعم أن المراد بقوله: {إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ} مدينة إما دمشق أو الاسكندرية.. ففيه نظر.. لأن المراد إنما هو الإِخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد، وليس المراد الإِخبار عن مدينة أو إقليم. وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بما ذكره جماعة من المفسرين من أن المراد بقوله - تعالى - : {إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ...} مدينة مبنية بلبن الذهب والفضة.. فهذا كله من خرافات الإِسرائيلين..
وقوله - تعالى -: {وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} معطوف على ما قبله. والمراد بثمود: القبيلة المسماة بهذا الاسم، نسبة إلى جدها ثمود، وقد أرسل الله - تعالى - إليهم نبيهم صالحا - عليه السلام - فكذبوه، فأهلكهم الله - تعالى -.
وكانت مساكنهم بين الشام والحجاز، ومازالت معروفة حتى الآن باسم قرى صالح.
وقوله: {جَابُواْ} بمعنى قطعوا. من الجوب بمعنى القطع والخرق، والصخرة الحجارة العظيمة.
والواد: اسم للأرض المنخفضة بين مكانين مرتفعين، وكان هؤلاء القوم يقطعون الصخور من الجبال، ليتخذوا منها بيوتهم بواديهم، أى: بالمكان الذى كانوا يسكنونه.
فقوله: {بالواد} علم بالغلبة للمكان الذى كانوا يسكنون فيه، ويسمى بوادى القرى، وقد قال - تعالى - فى شأنهم:
{ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ } والمراد بفرعون هنا: هو وقومه. والمراد بالأوتاد: الجنود والعساكر الذين يشدون ملكه ويقوونه، كما تشد الخيام وتقوى بالأوتاد.
قال الآلوسى: وصف فرعون بذلك لكثرة جنوده وخيامهم، التى يضربون أوتادها فى منازلهم، أو لأنه كان يدق لمن يريد تعذيبه أربعة أوتاد، ويشده بها..
وقال بعض العلماء: ووصف فرعون بذى الأوتاد، لأن مملكته كانت تحتوى على الأهرامات، التى بناها أسلافه، لأن صورة الهرم على الأرض تشبه الوتد المدقوق، ويجوز أن يكون المراد بالأوتاد: التمكن والثبات على سبيل الاستعارة، أى: ذى القوة..
وقال صاحب الظلال: {وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} وهى على الأرجح الأهرامات، التى تشبه الأوتاد الثابتة فى الأرض المتينة البنيان، وفرعون المشار إليه هنا، هو فرعون الطاغية الجبار، الذى أرسل الله - تعالى - إليه موسى - عليه السلام -..
والمعنى: لقد علمت - أيها الرسول الكريم - وعلم معك كل من هو أهل للخطاب، ما فعله ربك بقبيلة عاد، التى جدها إرم بن سام بن نوح، والتى كانت صاحبة أعمدة عظيمة ترفع عليها بيوتها، والتى لم يخلق فى بلادها مثلها فى القوة والغنى.
وعلمت - أيضا - ما فعله ربك بقوم ثمود، الذين قطعوا صخر الجبال، واتخذوا منها بيوتا بوادى قراهم، التى ما زالت معروفة.
وعلمت - كذلك - ما فعلناه بفرعون صاحب المبانى القوية الفخمة وصاحب الجنود والعساكر الذين يشدون ملكه.
و {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ} فأفسدوها، وتجاوزوا كل حد فى العصيان والظلم.
{فَأَكْثَرُواْ فِيهَا} أى: فى البلاد {ٱلْفَسَادَ} عن طريق الفسوق والخروج عن طاعتنا. {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} أى: فكانت نتيجة طغيانهم وفسادهم، أن أنزل ربك عليهم، نوعا عظيما من العذاب المهين.
والسوط: آلة تتخذ من الجلود القوية، يضرب بها الجانى، وإضافتها إلى العذاب، من إضافة الصفة إلى الموصوف. أى: فصب عليهم ربك عذابا. "سوطا" أى: كالسوط فى سرعته، وشدته وتتابعه، فهو تشبيه بليغ.
وعبر - سبحانه - على إنزال العذاب بهم بالصب - وهو الإِفراغ لما فى الظرف بقوة - للإِيذان بكثرته وتتابعه.
وسميت أنواع العذاب النازلة بهم سوطا تسمية للشئ باسم آلته.
قال صاحب الكشاف: وذكر السوط. إشارة إلى أن ما أحله بهم فى الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم فى الآخرة، كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به.
وعن عمر بن عبيد: كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال: إن عند الله أسواطا كثيرة، فأخذهم بسوط منها..
وقوله - سبحانه -: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} تذييل وتعليل لإِصابتهم بسوط عذاب.
والمرصاد فى الأصل: اسم للمكان الذى يجلس فيه الجالس لترقب أو رؤية شئ ما.
والمراد: إن ربك - أيها الرسول الكريم - يرصد عمل كل إنسان، ويحصيه عليه، ويجازيه به، دون أن يخفى عليه - سبحانه - شئ فى الأرض أو السماء.
وفى هذه الآيات الكريمة تخويف شديد للكافرين، وتهديد لهم على إصرارهم فى جحودهم، وأنهم إذا ما ساروا فى طريق الجحود والعناد، فسيصيبهم ما أصاب هؤلاء الطغاة.
ثم ذكر - سبحانه - حال الإِنسان عند اليسر والعسر، والغنى والفقر، والسراء والضراء فقال:
{فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا...}.