التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ
٨٢
-هود

خواطر محمد متولي الشعراوي

والحق سبحانه يبين لنا هنا أن الأمر بالعذاب حين يصدر، فالمأمور يستجيب قهراً، ويقال إن قرى قوم لوط خمس: قرية "سدوم" وقرية "دادوما" وقرية "ضعوه"، وقرية "عامورا" وقرية "قتم".
وقوله تعالى:
{جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ..} [هود: 82].
أي: انقلبت انقلاباً تامّاً.
ويقول القرآن في موضع آخر:
{ { وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ } [النجم: 53].
والمؤتفكة من الإفك وهو الكذب المتعمَّد، أي: قول نسبة كلامية تخالف الواقع، ولأن من يقول الإفك إنما يقلب الحقيقة إلى غير الحقيقة زعماً، ويقلب غير الحقيقة إلى ما يشبه الحقيقة.
كذلك المؤتفكة، أي: القرى التي جعل عاليها سافلها فانقلبت فيها الأوضاع.
ونفذ أمر الله بأن أمطر عليهم حجارة من سجيل منضود، وهو طين قد تحجَّر.
والحق سبحانه يقول في آية أخرى
{ .. حِجَارَةً مِّن طِينٍ } [الذرايات: 33].
وكلمة "حجارة" تعطي الإحساس بالصلابة، أما كلمة "طين" فتعطي إحساساً بالليونة، ولكن الطين الذي نزل قد تحجر بأمر من الله تعالى، وهو قد نزل منضوداً.. أي: يتتابع في نظام، وكأن كل حجر يعرف صاحبه، لأن الحق سبحانه يقول بعد ذلك:
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ...}.