التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٢٥٠
-البقرة

خواطر محمد متولي الشعراوي

هذه هي الشحنة الإيمانية لمن يريد أن يواجه عدوه فهو ينادي قائلاً: "ربنا" إنه لم يقل: يا الله، بل يقول: "ربنا"؛ لأن الرب هو الذي يتولى التربية والعطاء، بينما مطلوب "الله" هو العبودية والتكاليف؛ لذلك ينادي المؤمن ربه في الموقف الصعب "يا ربنا" أي يا من خلقتنا وتتولانا وتمدنا بالأسباب، قال المؤمنون مع طالوت: {رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً} [البقرة: 250].
وعندما نتأمل كلمة {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً} [البقرة: 250] تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [البقرة: 250] حتى يواجهوا العدو بإيمان، وعند نهاية الصبر وتثبيت الأقدام يأتي نصر الله للمؤمنين على القوم الكافرين، وتأتي النتيجة للعزم الإيماني والقتال في قوله الحق:
{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ...}.