التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ
٥٠
-الشعراء

خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: لا ضررَ علينا إنْ قتلتنا؛ لأن مصير الجميع إلى الموت، لكن إنْ كانت نهايتنا على يديك فسوف نسعد نحن بلقاء ربنا، وتَشْقى أنت بجزاء ربك. كالطاغية الذي قال لعدوه: لأقتلنك فضحك، فقال له: أتسخر مني وتضحك؟ قال: وكيف لا أضحك من أمر تفعله بي يُسعدني الله به، وتشقى به أنت؟
إذن: لا ضررَ علينا إنْ قُتِلْنا؛ لأننا سنرجع إلى الله ربنا، وسنخرج من ألوهية باطلة إلى لقاء الألوهية الحقة، فكأنك فعلتَ فينا جميلاً، وأسديتَ لنا معروفاً إذْ أسرعتَ بنا إلى هذا اللقاء، وما تظنه في حقنا شَرٌّ هو عين الخير، لذلك فَهِم الشاعر هذا المعنى، فقال عنه:

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً عَلى أَيِّ جَنْبٍ كانَ في اللهِ مَصْرعي

يعني: ما دُمْتُ قد مُتُّ في سبيل الإسلام، فلا يُهم بعد ذلك، ولا أبالي أيّ موتة هي.
والمؤمنون هنا حريصون على أمرين: الأول: نَفْي الضرر؛ لأن دَرْء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة، والثاني: التأكيد على النفع الذي سينالونه من هذا القتل.
ثم يقول الحق سبحانه:
{إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ ...}.