التفاسير

< >
عرض

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
٤٤

خواطر محمد متولي الشعراوي

الضغث: حزمة الحشيش أو حزمة من شماريخ البلح، وقوله: {وَلاَ تَحْنَثْ ..} [ص: 44] دلَّ على أن المسألة كان فيها يمين يريد الله تعالى لأيوب ألاَّ يحنث فيه، وهذه الآية تلفتنا إلى قصة بيَّنتها السنة، قالوا: إن الشيطان ذهب إلى إحدى زوجات سيدنا أيوب، وقال لها: اطلبي من أيوب أنْ يلجأ إليَّ وأنا أشفيه حالاً، بشرط أنْ يقول: إن الذي شفاني الشيطان، ولأنها كانت مُسْتشرفة لأنْ يبرأ قالت له: والله جاءني خاطر قال لي كذا وكذا، قال: إنه الشيطان استمعت إليه وتريدين أنْ أطيعه، والله الذي لا إله إلا هو لأجلدنك مائة. هذا هو اليمين الذي أراد الله لأيوب ألاَّ يحنث فيه، فقال له: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ ..} [ص: 44].
والنبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا حينما جاءه الرجل الأَحْبَن، أحبن من (حَ بَ نَ) يعني: كبير البطن، أو في بطنه استسقاء، وقد زنى بامرأة هزيلة مريضة، فلما اعترف بجريمته خاف عليه الرسول أنْ يموتَ لو أقام عليه الحد، فأمر بأنْ يُضْربَ بحزمة من الحشيش، أو مائة عود من شماريخ النخل يُضرب بها مرة واحدة.
ومعنى {فَٱضْرِب بِّهِ ..} [ص: 44] أي: من آليت على نفسك أنْ تجلده {وَلاَ تَحْنَثْ ..} [ص: 44] أي: في يمينك {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً ..} [ص: 44] فكأن هذا التيسير جزاءٌ له على صبره وعلى رجوعه إلى ربه، فجعل الله له شيئاً يُرضيه بأنْ خفَّفَ عنه حتى الألم الذي يورثه في الغير، لأنه أقسم أنْ يجلد، فكان ينبغي عليه أنْ يُجلد على الحقيقة حتى لا يحنث، لكن خفَّفَ الله عليه حتى لا يؤلمه في أهله.